Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد الدولة العباسية الحاكم بأمر الله أبو العباس

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

الجلال السيوطي

Printed page ٤٧٩

العربي إلى دمشق وأقام عند الأمير عيسى بن مهنأ مدة فطالع به الناصر صاحب دمشق فأرسل يطلبه فبغته مجيء التتار فلما جاء الملك المظفر دمشق سير في طلبه الأمير قلج البغدادي فاجتمع به وبايعه بالخلافة وتوجه في خدمته جماعة من أمراء العرب فافتتح الحاكم غانة بهم والحديثة وهيت والأنبار وصاف التتار وانتصر عليهم ثم كاتبه علاء الدين طيبرس نائب دمشق يومئذ والملك الظاهر يستدعيه فقدم دمشق في صفر فبعثه إلى السلطان وكان المستنصر بالله قد سبقه بثلاثة أيام إلى القاهرة فما رأى أن يدخل إليها خوفاً من أن يمسك فرجع إلى حلب فبايعه صاحبها ورؤساؤها منهم عبد الحليم بن تيمية وجمع خلقاً كثيراً وقصد غانة فلما رجع المستنصر وافاه بغانة فانقاد الحاكم له ودخل تحت طاعته فلما عدم المستنصر في الوقعة المذكورة في ترجمته قصد الحاكم الرحبة وجاء إلى عيسى بن مهنأ فكاتب الملك الظاهر بيبرس فيه فطلبه فقدم إلى القاهرة ومعه ولده وجماعة فأكرمه الملك الظاهر وبايعوه بالخلافة وامتدت أيامه وكانت خلافته نيفاً وأربعين سنة وأنزله الملك الظاهر بالبرج الكبير بالقلعة وخطب بجامع القلعة مرات.

قال الشيخ قطب الدين: في يوم الخميس ثامن المحرم سنة إحدى وستين جلس السلطان مجلساً عاماً وحضر الحاكم بأمر الله راكباً إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل وجلس مع السلطان وذلك بعد ثبوت نسبه فأقبل عليه السلطان وبايعه بإمرة المؤمنين ثم أقبل هو على السلطان وقلده الأمور ثم بايعه الناس على طبقاتهم فلما كان من الغد يوم الجمعة خطب خطبة ذكر فيها الجهاد والإمامة وتعرض إلى ما جرى من هتك حرمة الخلافة ثم قال: وهذا السلطان الملك الظاهر قد قام بنصر الإمامة عند قلة الأنصار وشرد جيوش الكفر بعد أن جاسوا خلال الديار وأول الخطبة: الحمد لله الذي أقام لآل العباس ركناً وظهيراً ثم كتب بدعوته إلى الآفاق.