Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد الدولة العباسية الناصر لدين الله أحمد

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

الجلال السيوطي

Printed page ٤٤٩

في أقطار البلاد يوصلون إليه أحوال الملوك الظاهرة والباطنة وكانت له حيل لطيفة ومكائد غامضة وخدع لا يفطن لها أحد يوقع الصداقة بين ملوك متعادين وهم لا يشعرون ويوقع العداوة بين ملوك متفقين وهم لا يفطنون ولما دخل رسول صاحب مازندران بغداد كانت تأتيه ورقة كل صباح بما عمل في الليل فصار يبالغ في التكتم والورقة تأتيه بذلك فاختلى ليلة بامرأة دخلت من باب السر فصبحته الورقة بذلك وفيها كان عليكم دواج فيه صورة الفيل فتحير وخرج من بغداد وهو لا يشك أن الخليفة يعلم الغيب لأن الإمامية يعتقدون أن الإمام المعصوم يعلم ما في بطن الحامل وما وراء الجدار وأنى رسول خوارزم شاه برسالة مخفية وكتاب مختوم فقيل له ارجع فقد عرفنا ما جئت به فرجع وهو يظن أنهم يعلمون الغيب.

قال الذهبي: قيل إن الناصر كان مخدوماً من الجن.

ولما ظهر خوارزم شاه بخراسان وما وراء النهر وتجبر وطغى واستعبد الملوك الكبار وأباد أمماً كثيرة وقطع خطبة بني العباس من بلاده وقصد بغداد فوصل إلى همذان فوقع عليهم ثلج عظيم عشرين يوماً فغطاهم في غير أوانه فقال له بعض خواصه إن ذلك غضب من الله حيث قصدت بيت الخلافة.

وبلغه أن أمم الترك قد تألبوا عليه وطمعوا في البلاد لبعده عنها فكان ذلك سبب رجوعه وكفي الناصر شره بلا قتال.

وكان الناصر إذا أطعم أشبع وإذا ضرب أوجع وله مواطن يعطي فيها عطاء من لا يخاف الفقر.

ووصل إليه رجل معه ببغاء تقرأ " قل هو الله أحد " تحفة للخليفة من الهند فأصبحت ميتة وأصبح حيران فجاءه فراش يطلب منه الببغاء فبكى وقال الليلة ماتت فقال قد عرفنا هاتها ميتة وقال كم كان ظنك أن يعطيك