Skip to content

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد الدولة العباسية المقتفي لأمر الله أبو عبيد الله

تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد

الجلال السيوطي

Printed page ٤٣٨

فجرى ما جرى وأن الراشد ولي ففعل ما فعل ورحل وأخذ ما تبقى ولم يبق إلا الأثاث فأخذته كله وتصرفت في دار الضرب وأخذت التركات والجوالي فمن أي وجه نقيم لك هذا المال وما بقي إلا أن نخرج من الدار ونسلمها فإني عاهدت الله أن لا آخذ من المسلمين حبة ظلماً فترك السلطان الأخذ من الخليفة وعاد إلى جباية الأملاك من الناس وصادر التجار فلقي الناس من ذلك شدة ثم في جمادى الأولى أعيدت بلاد الخليفة معاملاته والتركات إليه.

وفي هذه السنة رقب الهلال ليلة الثلاثين من شهر رمضان فلم ير فأصبح أهل بغداد صائمين لتمام العدة فلما أمسوا رقبوا الهلال فما رأوه أيضاً وكانت السماء جليلة صاحية ومثل هذا لم يسمع بمثله في التواريخ.

وفي سنة ثلاث وثلاثين كان ببحترة زلزلة عظيمة عشرة فراسخ في مثلها فأهلكت خلائق ثم خسف ببحترة وصار مكان البلد ماء أسود.

وفيها استولى الأمراء على مغلات البلاد وعجز السلطان مسعود ولم يبق له إلا الاسم وتضعضع أيضاً أمر السلطان سنجر فسبحان مذل الجبابرة وتمكن الخليفة المفتفي وزادت حرمته وعلت كلمته وكان ذلك مبدأ صلاح الدولة العباسية فلله الحمد.

وفي سنة إحدى وأربعين قدم السلطان مسعود بغداد وعمل دار ضرب فقبض الخليفة على الضراب الذي تسبب في إقامة دار الضرب فقبض مسعود على حاجب الخليفة فغضب الخليفة وغلق الجامع والمساجد ثلاثة أيام ثم أطلق الحاجب فأطلق الضراب وسكن الأمر.

وفيها جلس أبن العبادي (١) الواعظ فحضر السلطان مسعود وتعرض بذكر مكس البيع وما جرى على الناس ثم قال يا سلطان العالم أنت تهب في ليلة