معراج الدراية في شرح الهداية
وَلِلشَّافِعِيِّ ﵀: قَوْلُهُ ﵊: «لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ».
وَلَنَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠] وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ بِخَبَرِ الوَاحِدِ لَا تَجُوزُ، … ... .
يؤيده حديث أبي هريرة المتفق عليه؛ وهو أنه ﵇ قال له: «إذا قُمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك مِنَ القرآن» (١). (بخبر الواحد لا تجوز):
فإن قيل: هذا خبر مشهور؛ فإن العلماء تلقته بالقبول، فتجوز الزيادة بمثله.
قلنا: لا نسلم أنه مشهور؛ لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول، وقد اختلف التابعون في هذه المسألة، ولإن سلمنا أنه مشهور؛ فالزيادة بخبر المشهور إنما تجوز إذا كان محكماً، أما لو كان محتملا فلا، وهذا الحديث محتمل؛ لأن مثله يستعمل لنفي الجواز، ويستعمل لنفي الفضيلة، كقوله ﵇: «لا صلاة لجار المسجدِ إِلَّا في المسجدِ» (٢)، وكما في قوله ﵇: «لا فتى إلا علي» (٣). كذا في طريقة البرغري، ومبسوط شيخ الإسلام، والمجتبى (٤).
وفي شرح الإرشاد: هذا الحديث معارض بما روي أنه ﵇ قال: «لا صلاةَ إلا بقراءة فاتحة الكتاب أو غيرها» (٥)، وروي «لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب». رواه أبو داود (٦).