معراج الدراية في شرح الهداية
لِأَنَّهَا أَحَدُ الأَذَانَيْنِ، وَيُرْوَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الأَذَانُ أَيْضًا، لِأَنَّهُ يَصِيرُ دَاعِيًا إِلَى مَا لَا يُجِيبُ بِنَفْسِهِ (وَيُكْرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ وَهُوَ جُنُبٌ) رِوَايَةٌ وَاحِدَةً.
وَوَجْهُ الفَرْقِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: أَنَّ لِلْأَذَانِ شَبَهَا بِالصَّلَاةِ فَتُشترط الطَّهَارَةُ عَنْ أَغْلَظِ الحَدَثَيْنِ دُونَ أَخَفِّهِمَا عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ. وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: إِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يُعِيدُ، وَالجُنُبُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ، وَلَوْ لَمْ يُعِدْ أَجْزَأَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِخِفَّةِ الحَدَثِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَفِي الإِعَادَةِ بِسَبَبِ الجَنَابَةِ رِوَايَتَانِ، وَالأَشْبَهُ أَنْ يُعَادَ
ولنا: قوله ﵇: «حَقُّ - أو سُنّةٌ - أن لا يؤذِّنَ الرجلُ إلا وهو طاهر» (١)، وهذا يقتضي الاستحباب.
ولأن الأذان ذكر فكان الوضوء فيه مستحبا كما في قراءة القرآن، مع أن القراءة أشرف الأذكار، وهذا لا يدل على عدم الكراهة كما في القراءة، وما قاله ﵇ بيان الأولى، مع أنه لم يكن مشهورًا.
(وأما الأول)، وهو قوله: (لا يعيد).
(وأما الثاني)، وهو قوله: (وأحب إليّ أن يعيد)، وفي شرح الطحاوي: يستحب إعادة أذان أربعة: الجنب، والمرأة، والسكران، والمجنون (٢).
قال المحبوبي: إنما يكره أذان المرأة لأن المؤذن يندب أن يشهر نفسه ويرفع صوته، حتى يستحب له أن يعلو المنارة، أو أعلى موضع عند الأذان، والمرأة منهية عن الكل، فلهذا يستحب إعادة أذانها حين وقع لا على وجه السنة.