معراج الدراية في شرح الهداية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعند الإصطخري وأبي إسحاق من أصحاب الشافعي هما فرضا كفاية (١)، وبه قال أحمد، ويقاتلون على تركه (٢)، ولا يقاتلون على الأصح.
وقال ابن خيران من أصحابه: هما فرضا كفاية في الجمعة، سنتان في غيرها؛ لأن الجمعة اختصت بوجوب الجماعة، واختصت بوجوب الدعاء إليها (٣).
وجه قول الإصطخري قوله ﵇: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ» (٤)، وظاهر الأمر للوجوب؛ ولأنه من شعائر الإسلام فليؤكد بالفرضية.
وقلنا أنه ﵇ جمع بين الصلاتين فأسقط الأذان في الثانية، فلو كان واجبًا لما تركه لسنة كذا في شرح الوجيز (٥).
وقال داود: هما واجبان، وتصح الصلاة مع تركهما، وقال الأوزاعي: إن نسي الأذان وصلى أعاد الصلاة في الوقت، وقال عطاء: إن نسي الإقامة أعادها، كذا في الحلية (٦).
ثم جاز أن يكون تخصيص الجمعة لإزالة وهم من يهم بأن الأذان لها كصلاة العيدين بجامع أنهما متعلقان بالإمام والمصر الجامع، وإلا فهي داخلة في الخمس، أو لنفي قول بعض أصحاب الشافعي كما قلنا.
وأما بيان كيفيته فمعروفة، وهي المتواترة بلا زيادة ولا نقصان عند عامة العلماء، ونقص مالك تكبيرتين من أوله (٧)، وهو رواية الحسن عن أبي يوسف،