معراج الدراية في شرح الهداية
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مقام البشرة فتحول الغرض إليه كما في شعر الحاجبين.
وفي الشعر المسترسل من الذقن وأطراف الوجه لا يجب غسله عندنا (١)، والمزني من أصحاب الشافعي (٢)؛ لأن ما تحت المسترسل ليس من الوجه فلا يجب غسله ومسحه، وعند الشافعي يجب (٣) وهو أصح مذهبه لأنه من الوجه بحكم التبعية، لما روي أنه ﵇ رأى رجلا غطى لحيته وهو في الصلاة فقال: «اكْشِفْ لِحْيَتَكَ فَإِنَّهَا مِنَ الْوَجْهِ» (٤) فيجب احتياطاً كذا في شرح الوجيز، وفيه تأمل، وقد قال أبو بكر الحازمي حديث ضعيف ولم يثبت في هذا عن النبي شيء.
وإن كانت اللحية خفيفة لا تستر البشرة ففي السهيلي: يجب غسل البشرة في المنبتين في هذه الصورة، وفي الإيضاح: لا يجب تحت اللحية مطلقاً عندنا لاستتار محل الفرض، وذكر الحلواني في شرح الأصل ما يدل على ما ذكر السهيلي فقال: إذا كانت اللحية خفيفة ترى البشرة تحت الشعر فإيصال الماء إلى البشرة غير ساقط. ثم قال: وإمرار الماء على جميع ظاهر اللحية شرط حتى لو مسح لا يجزؤه ما لم يتقاطر الماء من لحيته. وفي الإيضاح: يجب مسح ما يلاقي البشرة، وفي المجرد: عن أبي حنيفة يسنُّ مسحها (٥).