Skip to content

معراج الدراية في شرح الهداية باب الأنجاس وتطهيرها

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Printed page ١/ ٤٣٠

لِعُمُومِ البَلْوَى، وَإِطْلَاقِ مَا يُرْوَى، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا ﵏ (فَإِنْ أَصَابَهُ بَوْلٌ فَيَبِسَ: لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَغْسِلَهُ) وَكَذَا كُلُّ مَا لَا جِرْمَ لَهُ كَالخَمْرِ، لِأَنَّ الْأَجْزَاءَ تَتَشَرَّبُ فِيهِ وَلَا جَاذِبَ يَجْذِبُهَا.

وَقِيلَ: مَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ الرَّمْلِ وَالرَّمَادِ جِرْمٌ لَهُ. وَالثَّوْبُ لَا يُجْزِي فِيهِ إِلَّا الغَسْلُ وَإِنْ يَبِسَ لِأَنَّ الثَّوْبَ لِتَخَلْخُلِهِ يَتَدَاخَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَجْزَاءِ النَّجَاسَةِ، فَلَا يُخْرِجُهَا إِلَّا الغَسْلُ.

(وَالمَنِيُّ نَجِسٌ يَجِبُ غَسْلُهُ إِنْ كَانَ رَطْبًا، فَإِذَا جَفَّ عَلَى الثَّوْبِ أَجْزَأَ فِيهِ

الخف، أو المكعب، أو الجرموق فأمر الماء عليه ثلاث مرات يطهر من غير تجفيف.

(لتخلخله)، أي لفُرج في خلاله، وقولهم: أجزاء الثوب المخلخلة، أي في خلالها فرج لرخاوتها، وكونها مجوفة غير مكتنزة، كذا في المغرب (١).

قوله: (والمني نجس)، وبه قال مالك (٢)، وأحمد في رواية (٣)، إلا أن مالكا قال: يغسل رطبه ويابسه، وهو قول الحسن البصري، وقول بعض مشايخ بلخ مثل محمد بن الأزهر، وأبو معاذ البلخي.

وعندنا وأحمد في مني الآدمي يغسل رطبه، ويفرك يابسه، وقال الشافعي: مني الآدمي طاهر (٤)، وبه قال أحمد في أصح قوليه (٥)، وفي مني المرأة حكي عنه قولان، ومذهبه طهارته.

ويحمل حديث عائشة، وهو قوله ﵇: «اغْسِليهِ إن كان رطبا» (٦)