معراج الدراية في شرح الهداية
فَإِنَّ الْأَرْضَ لَهُمَا طَهُورٌ»، وَلِأَنَّ الجِلْدَ لِصَلَابَتِهِ لَا تَتَدَاخَلُهُ أَجْزَاءُ النَّجَاسَةِ إِلَّا قَلِيلًا، ثُمَّ يَجْتَذِبُهُ الجِرْمُ إِذَا جَفَّ، فَإِذَا زَالَ زَالَ مَا قَامَ بِهِ (وَفِي الرَّطْبِ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَغْسِلَهُ) لِأَنَّ المَسْحَ بِالْأَرْضِ يُكْثِرُهُ وَلَا يُطَهِّرُهُ.
وفي جامع الإسبيجابي: روي أنه ﵇ وطئ رجله، ولكن المستحب أن يزيلها عن نفسه وإن كان قليلا، وعن أم سلمة أنها قالت: قلت يا رسول الله إني أمشي على الأرض النجسة، ثم أمشي على الأرض الطاهرة؟ فقال: «الأرض يطهر بعضها بعضا» (١)، ولأن الجلد له صلابة، وهذه النجاسة لها جرم فيزول عنه بالمسح إذا كان يابسًا، وما بقي هناك من النجاسة المشربة معفو؛ لأنه لو لم يكن معفوا لما جازت الصلاة مع الخف أبدا؛ لأن الخف لا يخلو عن النجاسة المشربة بخلاف إذا ما كان رطبا لأن البلة تبقى بعد المسح فلا تزول إلا بالغسل.
وفي الْمُجْتَبَى: في هذا الحديث سبع فوائد، أحدها: جواز الصلاة مع النعل: وثانيها: أن قليل النجاسة لا يمنع الجواز، وثالثها: وجوب إزالتها مع قلتها، ورابعها: أن قليل العمل لا يفسد الصلاة، وخامسها: أن أفعاله ﵇ حجة، وسادسها: جواز إخبار المصلي بنجاسة، والاحتياط عند احتمالها، وسابعها: أن المسح بالتراب مطهر.
والفقه فيه أن صلابة الجلد وكثافة النجاسة يمنعان تسربها فيه، ورخاوتها