Skip to content

معراج الدراية في شرح الهداية باب حد القذف

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Printed page ٥/ ١١٧

(وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ مَاءِ السَّمَاءِ فَلَيْسَ بِقَاذِفِ) لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الجُودِ وَالسَّمَاحَةِ وَالصَّفَاءِ، لِأَنَّ مَاءَ السَّمَاءِ لُقِّبَ بِهِ لِصَفَائِهِ وَسَخَائِهِ (وَإِنْ نَسَبَهُ إِلَى

لِيسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا جِلْدَتَهُ) (١) وَلِأَنَّهُ لِمَا نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ صَارَ كَنَفْيِهِ عَنِ الجَدِّ الْأَعْلَى.

وَقُلْنَا وَالشَّافِعِيُّ فِي قَوْلٍ وَأَحْمَدَ فِي أَصَحٌ الرِّوَايَةِ: لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ غَيْرَ القَذْفِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الْأَخْلَاقِ، أَوِ التَّشْبِيهُ فِي الجَهْلِ، وَاللَّكْنَةِ يَعْنِي عَدَمَ الفَصَاحَةِ لَا النَّفْيَ عَنِ الْأَبِ عَادَةً، كَمَنْ قَالَ لِمِصْرِيِّ (٢): يَا قَرَوِيّ.

وَفِي الْمَبْسُوطِ (٣): أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتَ رُسْتَاقِيٌّ أَوْ خُرَاسَانِيٌّ أَوْ كُوفِيٌّ وَلَا يُرِيدُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ القَذْفَ، وَمَذْهَبُنَا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِقُرَشِيَ: يَا نَبَطِيَّ، فَقَالَ: لَا حَدَّ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَشَاذٌ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِي النَّفْيِ عَنِ الْجَدِّ الْأَعْلَى، أَوْ يَكُونَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّعْزِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: «جِلْدَتُهُ» وَمَا قَالَ: ﴿إِلَّا أَحَدُهُ﴾ وَعَنْ مَالِكِ: إِذَا قَالَ: يَا يَزِيدِيُّ لِعَرَبِيَّ، أَوْ يَا رُومِيَّ لِفَارِسِيَّ، أَوْ لِفَارِسِيَ: يَا رُومِيَّ، أَوْ يَقُولُ: يَا ابْنَ الخَيَّاطِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ آبَائِهِ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِدَفْعِ العَارِ.

قَوْلُهُ: (يُرَادُ بِهِ التَّشْبِيهُ فِي الجُودِ وَالسَّمَاحَةِ) فَإِنَّ مَاءَ السَّمَاءِ لَا يَبْخَلُ، بَلْ يُصِيبُ الجَبَلَ وَالسَّهْلَ، وَسُمِّيَ بِهِ نُعْمَانَ بْنَ المُنْذَرِ أَوْ أَبُوهُ. كَذَا فِي مَبْسُوطِ البَكْرِيِّ.

قَوْلُهُ: (لُقِّبَ) وَقَدْ لُقِّبَ بِهِ أَبُو المُزَيْقِيَاءِ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ لُقِّبَ بِأَبِي المُزَيْقِيَاءِ؛ لِأَنَّهُ يُمَزِّقُ كُلُّ يَوْمٍ حُلَّتَيْنِ يَلْبَسُهُمَا، وَيَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِيهِمَا، وَيَأْنَفُ أَنْ يَلْبِسَهُمَا غَيْرُه.