Skip to content

معراج الدراية في شرح الهداية (فصل في الاختيار)

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Printed page ٤/ ١٥٣

مَا دَامَت فِي مَجْلِسِهَا ذَلِكَ، فَإِنْ قَامَت مِنهُ أَوْ أَخَذَت فِي عَمَلَ آخَرَ خَرَجَ الأَمْرُ مِنْ يَدِهَا) لِأَنَّ المُخَيَّرَةَ لَهَا المَجْلِسُ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ، وَلِأَنَّهُ تَمْلِيكُ الفِعْلِ مِنهَا، وَالتَّمْلِيكَاتُ تَقْتَضِي جَوَابًا فِي المَجْلِسِ كَمَا فِي البَيعِ، لِأَنَّ سَاعَاتِ المَجْلِسِ

وبه قال الشافعي في الجديد (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣)، وأكثر العلماء (٤).

وقال الزهري، وقتادة، ومالك في رواية (٥)، والشافعي (٦): لا يقتصر على المجلس.

وكذا قال أحمد في الأمر باليد (٧).

قوله: (ما دامت في مجلسها)؛ يدل على أن المجلس وإن تطاول يومًا [أو] (٨) أكثر لا يبطل خيارها؛ لأن المجلس قد يطول وقد يقصر. ذكره في المبسوط (٩).

وقوله: (فإذا قامت منه أو أخذت في عمل آخر؛ خرج الأمر من يدها)، وهذا المجموع قول الصحابة أيضًا كما ذكرنا. (ولأنه)؛ أي قوله: (اختاري) أو (طلقي نفسك).

(تمليك الفعل منها)؛ يعني لا توكيلها؛ إذ الوكيل عامل لغيره.

قوله: (تقتضي جوابًا في المجلس)؛ لأنه خطاب، فإذا أخذت في عمل آخر؛ بطل التفويض، وكذا لو خاضت في كلام آخر بطل التفويض أيضًا، قال تعالى: ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ [النساء ١٤٠] علم أن الخوض في عمل آخر بمنزلة الإعراض.

وليس بتوكيل؛ لأن الوكيل من يعمل لغيره، وهي عاملة لنفسها بأن تخلص نفسها عن ذل رق النكاح؛ بخلاف ما إذا قال لأجنبي: طلق امرأتي فإنه توكيل؛ لأنه عامل لغيره.