معراج الدراية في شرح الهداية
بِوَاسِطَتِهَا، وَبِالمَوتِ لَم تَبقَ مَحَلًّا لَهَا، ..................................
يتأتى (خلاف الشافعي) (١) (٢)؛ فإن عنده على الأظهر يتعلق به التحريم كمذهبنا (٣). وبقولنا قال: مالك (٤)، وأحمد (٥).
(وبالموت لم تبق محلا لها)؛ أي: للحرمة؛ لأنها التحقت بالجمادات فيما يرجع إلى أحكام الدنيا؛ لأن ثبوتها بطريق الكرامة، وصار كلبن البهيمة؛ ألا ترى أنه لو وطء الميتة لا يوجب حرمة المصاهرة عندكم، وإذا لم تثبت في حقها لم يثبت في حق غيرها.
وهذا بخلاف ما لو حلب قبل الموت فأوجر بعده؛ فإن الحرمة تثبت؛ لأن اللبن كان محللا للحكم عند حدوثه فيتعلق به الحكم ولم يبطل ذلك بالموت؛ فصار كما لو أوجر قبل الموت.
وفي المبسوط: ولأن اللبن حياة عنده فيموت بموتها ويصير نجس العين فلا يثبت به ما هو بمعنى الكرامة وهو حرمة الرضاع، أو لأن عنده هذا الفعل حرام؛ لأنه انتفاع بنجس العين فلا يثبت حكم الرضاع كما في الزنا؛ حيث لا يوجب حرمة المصاهرة عنده (٦).
وعندنا: لا حياة في اللبن فلا يموت ولا ينجس عند أبي حنيفة؛ فيبقى طاهرا.
وعندهما: يتنجس بنجاسة الوعاء؛ كما في المنفحة الميتة، وصار كلبن امرأة حلب في قارورة نجسة وأَوْجَر الصبي؛ تثبت به الحرمة باعتبار معنى البعضية.