Skip to content

معراج الدراية في شرح الهداية فصل

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Printed page ٣/ ١٥٦

(وَيُكْرَهُ أَنْ لَا يَبِيتَ بِمِنّى لَيَالِي الرَّمْيِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ بَاتَ بها، وَعُمَرُ ﵁ كَانَ يُؤَدِّبُ عَلَى تَرْكِ المَقَامِ بِهَا. (وَلَوْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عِنْدَنَا)، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵀، لِأَنَّهُ وَجَبَ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ الرَّمْيُ فِي أَيَّامِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَفْعَالِ الحَجِّ فَتَرْكُهُ لَا يُوجِبُ الجَابِرَ.

إلى عتبة الدار سمعت الصراخ بموته فتعجبت من حرصه في التعليم والتعلم (١).

والذي رواه جابر أنه ﵇ "رَمَى الجمارَ كُلَّها راكِبًا" إنما فعله كذلك؛ ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به؛ ألا ترى أنه ﵇ قال: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُم فَلَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُ بعد هذا العام». كذا في المبسوط (٢).

(في غيرها)؛ أي: في غير منى.

(خلافًا للشافعي) له في المبيت بمنى ليالي الرمي قولان: أحدهما: أنه يجب حتى وجب بتركه دم (٣). وبه قال مالك (٤)، وأحمد في رواية (٥)؛ لأنه نسك، وقال ﵇: «مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ»، و (لأنه ﵇ «بات بها» أي بالبيتوتة، وعمر [كان] يؤدب على ترك المقام بها) (٦)، ولأنه من خصائص الحج فإذا تركه في ثلاث ليال فعليه دم، وفي أقله صدقة.

وعن بعض أصحابه: لو ترك البيتوتة ليلة فعليه مُدٌّ، ولو ترك ليلتين فعليه مُدَّان، ولو ترك ثلاث ليال فعليه دم، ولأنه قياس ترك البيتوتة بترك الرمي.

والثاني: أنه مستحب. وبه قال: مالك (٧)، وأحمد في رواية (٨)، وهو