Skip to content

معراج الدراية في شرح الهداية فصل

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Printed page ٣/ ١٣٥

وَمِقْدَارُ الرَّمْيِ: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّامِي وَبَيْنَ مَوْضِعِ السُّقُوطِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا، كَذَا رَوَى الحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀، لِأَنَّ مَا دُونَ ذَلِكَ يَكُونُ طَرْحًا (وَلَوْ طَرَحَهَا طَرْحًا أَجْزَأهُ) لِأَنَّهُ رَمَى إِلَى قَدَمَيْهِ، إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ، (وَلَوْ وَضَعَهَا وَضْعًا لَمْ يُجْزِهِ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَمْيِ، (وَلَوْ رَمَاهَا فَوَقَعَتْ قَرِيبًا مِنْ الجَمْرَةِ يَكْفِيهِ) لِأَنَّ هَذَا القَدْرَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الاحْتِرَازُ عَنْهُ، (وَلَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا مِنهَا لَا يُجْزِئه) لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ قُرْبَةٌ إِلَّا فِي مَكَانَ مَخْصُوصِ (وَلَوْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جُمْلَةً فَهَذِهِ وَاحِدَةٌ) لِأَنَّ المَنْصُوصَ عَلَيْهِ تَفَرُّقُ الأَفْعَالِ، (وَيَأْخُذُ الحَصَى مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الجَمْرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ) لِأَنَّ مَا عِنْدَهَا مِنْ الحَصَى مَرْدُودٌ، هَكَذَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ

(يكون طرحًا) وفي الطرح يكون مسيئًا؛ (لمخالفته السنة) فإن ذلك يكره (١). وبه قال: الشافعي (٢)، ومالك (٣).

وقال أحمد (٤)، وابن شعبان المالكي (٥): يجزئه.

وقال المزني: لا يجوز أن يرمي بما رمى هو به، وإن رماه غيره يجزئه (٦).

وهو عجب من مذهب مالك، فإنه يجوز التوضؤ بالماء المستعمل، ولا يجوز الرمي بما قد رمي به من الأحجار، ومعلوم أن صفة الرمي لا تغير صفة الحجر. كذا في المبسوط.

نسب هذا القول إلى مالك، ومذهبه ليس كذلك كما بينا، ويمكن أن يكون ذلك مذهب ابن شعبان المالكي.

(جاء في الأثر) قال ﵇: «مَنْ قُبِلَتْ حَجَّتُهُ رُفِعَتْ جَمرَتهُ» (٧)، وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: ما بال الجمار تُرمى من وقتِ الخليل ولم تصر هضابا أي تلالًا - تسدُّ الأفق؟ فقال: أما علمت أن من يقبل حجه