Skip to content

معراج الدراية في شرح الهداية فصل

معراج الدراية في شرح الهداية

الكاكي

Printed page ٢/ ٩٦٧

لَهُ: أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالمُؤَدَّى فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ. وَلَنَا: أَنَّ المُؤَدَّى قُرْبَةٌ وَعَمَلٌ فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ بِالمُضِيِّ عَنْ الإِبْطَالِ، وَإِذَا وَجَبَ المُضِيُّ وَجَبَ القَضَاءُ بِتَرْكِهِ. ثُمَّ

وقال مالك: يلزمه الإتمام، لكن لو أفسده بعذر كالسفر لا يلزمه القضاء في أحد الروايتين عنه (١)، وبه قال أبو ثور.

وعندنا القضاء واجب بعد الإفساد، سواء كان بعذر أو لا، وبصنعه أو لا، حتى لو حاضت الصائمة تطوعًا يجب القضاء في أصح الروايتين، والكرخي يفتي بعدم القضاء.

ولو أفطرت ثم حاضت يجب القضاء باتفاق الروايات، وكذا لو رأى المتيمم الماء في الصلاة يجب القضاء عليه، مع أن الخروج بغير صنعه.

ثم هذه المسألة بيننا وبينه بناء على أصل؛ وهو الشروع، لا يباح له الإفطار عندنا، فيصير به جانيًا، فيلزمه القضاء، وعنده يباح له الإفطار بغير عذر، فلا يصير جانيًا فلا يلزمه القضاء. كذا في المبسوط (٢).

(فلا يلزمه ما لم يتبرع به)؛ لقوله ﵇: «[الصائم] (٣) المتطوع أمير نفسه أو أمين نفسه، إن شاءَ صامَ وإن شاء أفطر» (٤).

وعن أبي أمامة أنه ﵇ قال: «من صام تطوعا فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار» (٥)، وعن أم سلمة أنه ﵇ كان يصبح صائما وهو يريد الصوم، فيقول: «أعندكُمْ شيءٌ؟»، قالت: إن قلنا نعم، يفطر (٦)، ولو كان الإتمام يلزمه بالشروع؛ لما جاز له الإفطار.