Skip to content

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا المبحث الثالث: بيان تحقيق الوقف للمقاصد الشرعية، وحكمة مشروعيته، وأهميته، وخصائصه

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Printed page ١/ ١٠٦

عن فقدهم لنعمة البصر، وأنشئت لهم الدور لإيوائهم وإيواء المسنين والعجزة، ويعتبر الوليد بن عبد الملك أول من أجرى على المكفوفين والمرضى والمجذومين الأرزاق، وقد أبدى الوليد اهتماما خاصا بمرضى الجذام ومنعهم من سؤال الناس وأوقف عليهم ما يدر عليهم أرزاقا، كما أمر لكل مقعد خادما، ولكل ضرير قائدا، وكما خصصت أموال الأوقاف للعميان خصصت أيضا لضعيفي البصر، وكل ذلك كان من سعة المال وفيضه من خلال تشريعات الإسلام الذي حرص على المجتمع بأن يكون متكافلا، وأن تكون أفراده كالجسد الواحد.

كثير من الأغنياء يوقف مؤسسات خيرية اجتماعية كبيوت للفقراء، يسكنها من لا يجد بيتا، ومؤسسات للعميان والعجزة يعيشون فيها مكرمين معززين تقدم لهم الخدمة بكل صدق كخدمة صادقة للإنسان كإنسان، وقد أقام أحمد بن طولون أول مستشفى في مصر عام ٢٥٩ هـ، ومن أنظمته أن العليل إذا دخله تنزع ثيابه وتوضع عند الأمين، ثم يلبس الثياب الخاصة بالمرضى ويفرش له فرش خاص به ويعالج حتى يبرأ، كما ابتني السلطان قلاوون مستشفى عظيما أوقف عليه أموالا عظيمة ورتب الأطباء، وأوجد العقاقير والكسى والأغذية (١).

ع- وفي مجال الصحة:

وقف المسلمون دوراً لعلاج المرضى من المسلمين، كما أوقفوا الوقوف الواسعة على إنشاء المستشفيات، وساعدت أوقافهم على تطور الطب