Skip to content

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا المبحث الثاني: بيان حكمه، ودليله

الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا

خالد المشيقح

Printed page ١/ ٩١

ألا ترى لو أوصى بثلث ماله للفقراء جاز، ولو تصدق بثلث ماله على الفقراء لا يجوز (١).

أدلة القول الخامس: (عدم الجواز مطلقا)

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:

١ - قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)﴾ (٢).

فالله تعالى قد عاب على العرب ما كانت تفعل من تسييب البهائم وحمايتها، وحبس أنفسها عنها (٣).

ونوقش هذا الاستدلال: بأنه لا حجة فيه؛ لأن الله سبحانه عاب عليهم أن يتصرفوا بعقولهم بغير شرع توجه إليهم، أو تكليف فرض عليهم (٤)، بينما الوقف ورد به الشرع في أدلة كثيرة سبق ذكر طرف منها.

(٢٧) ٢ - ما رواه الدارقطني من طريق محمد وعبد الله ابني أبي بكر وعمرو بن دينار، عن بكر بن حازم أن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: " يا رسول الله إن حائطي هذا صدقة، وهو إلى الله ورسوله. فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله، كان قوام عيشنا، فرده رسول الله ﷺ، ثم ماتا فورثهما ابنهما " (٥).