الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
لهيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: " لا حبس عن فرائض الله ﷿ " (١).
أي لا مال يحبس بعد موت صاحبه عن القسمة بين ورثته، والواقف حبس عن فرائض الله تعالى فكان منفيا شرعا (٢).
ونوقش هذا الدليل: بأنه مردود من وجوه:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف.
الوجه الثاني: أنه لو صح، فقد ذكر ابن حزم: أنه يلزم أن يكون منسوخاً؛ وذلك لأن الحبس وقع من الصحابة بعده، وبعلم رسول الله ﷺ إلى أن مات ﵇ (٣).
الوجه الثالث: أن قولهم فاسد؛ لأنهم لا يختلفون في جواز الهبة والصدقة في الحياة والوصية بعد الموت، وكل هذه مسقطة لفرائض الورثة عما لو لم تكن فيه لورثوه على فرائض الله ﷿، فيجب بهذا القول إبطال كل هبة، وكل وصية؛ لأنها مانعة من فرائض الله تعالى بالمواريث.
فإن قالوا: هذه شرائع جاء بها النص:
قلنا: والحبس شريعة جاء بها النص، ولولا ذلك لم يجز (٤).