الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
وجه الدلالة: دل الحديث على جواز إبدال النذر بخير منه، فكذلك الوقف.
(١٩٨) ٣ - وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق قال: حدثني عبد الله ابن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن عمارة بن عمر بن حزم، عن أبي بن كعب ﵁ قال: بعثني النبي ﷺ مصدّقاً، فمررت برجل، فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا ابنة مخاض، فقلت له: أدّ ابنة مخاض، فإنها صدقتك، فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر، ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن ردّه عليك رددته، قال: فإني فاعل، فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله ﷺ، فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي فزعم أن علي فيه ابنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة فتية عظيمة ليأخذها فأبى عليّ، وها هي ذِهْ قد جئتك بها يا رسول الله خذها، فقال له رسول الله ﷺ: " ذاك الذي عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلنا منك "، قال: فها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها فخذها، قال: فأمر رسول الله ﷺ بقبضها ودعا له في ماله بالبركة " (١) ..................................................