الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
٢ - ما جاء عن ابن شهاب (الزهري) أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: " لولا أني ذكرت صدقتي لرسول الله ﷺ أو نحو هذا- لرددتها " (١).
قال الطحاوي: " فلما قال عمر ﵁ هذا دل ذلك أن نفس الإيقاف للأرض لم يكن يمنعه من الرجوع فيها، وأنه إنما منعه من الرجوع فيها أن رسول الله ﷺ أمره فيها بشيء وفارقة على الوفاء به فكره أن يرجع عن ذلك، كما كره عبد الله بن عمرو ﵁ أن يرجع بعد موت رسول الله ﷺ عن الصوم الذي كان فارقه عليه أن يفعله وقد كان له أن لا يصوم " (٢).
ونوقش هذا الدليل من وجوه:
أحدها: أن هذا الخبر عن عمر ﵁ منقطع؛ لأن ابن شهاب لم يدرك عمر (٣).
الثاني: أنه يبعد جدا أن يكون عمر بن الخطاب ﵁ ندم على قبوله أمر رسول الله ﷺ وما اختاره له في تحبيس أرضه وتسبيل ثمرتها، كيف وهو الذي جاء يستشير رسول الله ﷺ في أمرها، والله ﷾ يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (٤)، فحاشا لعمر ﵁ أن يوصف بهذا (٥).
الثالث: أنه لو فرض صحة هذا الخبر الوارد عن عمر ﵁، وأن عمر ﵁ ندم على وقفه، وأراد رده لولا كراهته الرجوع عن شيء فارق الرسول ﷺ، لو فرض كل هذا فإنه لا تقوم به حجة؛ لأن قول الصحابي لا تقوم به