الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
فرسه للمساكين في قول أبي حنيفة -عليه الرحمة-، ولا بد من أن يكون ذلك لإنسان معلوم.
وعندهما -رحمهما الله- تجوز الوصية بذلك كله للمساكين ".
القول الثاني: لا تجوز الوصية بالمنافع.
وقال بذلك الظاهرية، وبه قال ابن أبي ليلى، وابن شبرمة (١).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
١ - قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (٢).
٢ - قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا﴾ (٣).
٣ - قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٤).
٤ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: " جاء النبي ﷺ يعودني، وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء، قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: " لا "، قلت: فالشطر؟ قال: " لا "، قلت: الثلث؟، قال: فالثلث، والثلث كثير، إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم ..... " (٥).