الجامع لأحكام الوقف والهبات والوصايا
وبه قال الحنفية (١).
قال الكاساني: "والإنشاء نوعان: نوع لا يحتمل الفسخ .... كالطلاق، والعتاق، والرجعة، والنكاح ..... فهذه التصرفات جائزة مع الإكراه ..... ، وأما النوع الذي يحتمل الفسخ فالبيع والشراء والهبة، والإجارة ونحوها، فالإكراه يوجب فساد هذه التصرفات عند أصحابنا الثلاثة، وعند زفر يوجب توقفها على الإجارة كبيع الفضولي، وعند الشافعي: يوجب بطلانها أصلاً ".
القول الثالث: أن عقد المكره صحيح غير لازم، بالنسبة للمكره إن أجازه نفذ، وإلا فلا.
وبه قال بعض من الحنفية (٢).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل القائلون ببطلان هبة المكره بالأدلة الآتية:
١ - قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٣).
وجه الاستدلال: أن الآية دلت على أن البيع إذا لم يكن عن تراض، فالباطل لا يحل أكل المال به، ومثله الهبة.
٢ - قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٤).
قال الإمام الشافعي ﵀ (٥): " وللكفر أحكام، كفراق الزوجة، وأن يقتل