Skip to content

التاريخ للفلاس ٢ - الجذم والمنشأ

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس

Printed page ٢٢
Editor's text

كتاب الصلة: «ويعرف - يعني عمرا - بعمرويه» (١)، فقطعت جهيزة قول كل خطيب!

ولا تسعف الأخبار بشيء عن الأحوال المادية لأسرة الفلاس، والظاهر أنها كانت مستورة الحال، ولم تكن فقيرة مدقعة؛ لأن بحرا كان يخرج من ماله في سقاية الحاج، ولأنها دفعت بعمرو إلى الطلب، فلولا أنها كذلك ما استطاعت، ولم تكن طائلة الغنى أيضا، فلم يصل منها إلى صاحبنا شيء، فظل مملقا حتى وهو بالغ الأشد، يخلو منزله في أيام كثيرة من طعام وقت الغذاء؛ فيحكي نفسه عن بعض تلك الأيام النحسات قائلا: «جاءني عفان (٢) في نصف النهار، فقال لي: عندك شيء نأكله؟ فما وجدت في منزلي خبزا، ولا دقيقا، ولا شيئا يشترى به؛ فقلت: إن عندي سويق شعير، فقال لي: أخرجه، فأخرجت له من ذاك السويق، فأكل أكلا جيدا … » (٣). ولعله من أجل ذلك «كان يقدم كل سنة على الحسين [بن حفص بن الفضل (ت ٢١٢ هـ) بأصبهان]، فيأخذ منه وظيفة كانت له من صلته» (٤).

ويبدو من تاريخ وفاة الحسين أن الفلاس لم يتخلص من إملاقه إلا بأخرة، يوم دنا من حظيرة الخلافة.