Skip to content

التاريخ للفلاس ٢ - أصالة النسخة

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس

Printed page ١٧٧
Editor's text

هذا دعاء الناسخ في آخر الأمر بقوله: «عرفنا الله خيره، ووقانا شره»، علم أن الناسخ لم يرتسم بالخطة كما هي العادة، ولا له فيها باع؛ إذ ليس من الآداب السلطانية ولا خدمة الملوك ذكر الشر بإثر ذكرهم؛ لما فيه من قلة الأدب وسوء الفأل.

ولعل مرد ما وقع للناسخ من اضطراب أنه وجد نفسه في ظرف استثنائي، صار بموجبه ناسخا لثائر متمرد، انفرد عن السلطة المركزية بحكم مراكش، أو أمير نوزع الملك، فأعوزته خبرة الخدمة، أو أخطأته الكياسة، فنسخ مثلما ينسخ لعامة الناس، وزاد فترك الكتاب خلوا من عنوان وترجمة، بل عناوين فصول، وتردد في الختم، وأفصحت يده الرعشة عن خوف دفين.

ولكن قلم الناسخ - على ما أسلفت - أفصح في حيزه اليسير عن أمر لا يفهم إلا بمعرفة حال المغرب - ومراكش تحديدا - في تلك الفترة، فنطقت عباراته بالدلالة على أن الزمن كان زمن فتنة، أو على الأقل لم يكن زمن استقرار، وأن استتباب الأمن إن وقع، فإنما يعد بأيام نحسات، وأن المنتسخ أنجز في وضع خاص.

ومع هذا الاستنتاج الملح، لم يناسب أن يكون المقصود بالحاكم المعظم الأسنى أبا زكرياء يحيى الحفصي (تولى سنة ٦٢٥ هـ، إلى حدود وفاته سنة ٦٤٧ هـ) (١)؛ فإنه