Skip to content

التاريخ للفلاس ج - صلته بأصدقائه

التاريخ للفلاس

أبو حفص الفلاس

Printed page ١٠٥
Editor's text

ترنو أبصارهم إلى ما عندك من مال أو جاه، فإذا ما أخطأك هذا أو ذاك، استحالوا ذئابا عاوية، واستمرؤوا إذايتك كما يستمرئ أحدهم المن والسلوى. ولم تتفتق شاعرية الفلاس إلا ليعبر عن هذا المعنى؛ إذ لم نجد له شعرا في غيره:

«ألا ذهب التكرم والوفاء … وباد رجاله وبقي الغشاء

وأسلمني الزمان إلى رجال … كأمثال الذئاب لهم عواء

صديق كلما استغنيت عنهم … وأعداء إذا نزل البلاء» (١)

ومن إنشاداته في هذا الباب أيضا:

«من لم يكن لك منصفا … في الود فابغ به بديلا

ومن استخف بنفسه … زرعت له قالا وقيلا» (٢)

ولا سبيل إلى إنكار أن كثيرا من أصحابه الخلص هم طائفة من شيوخه قربت بينهم مائة العلم، وأما أترابه ومجايلوه، فمنهم علي بن سعيد بن بشير عليك الرازي (ت ٢٩٩ هـ) (٣)، وعباس بن عبد العظيم العنبري البصري (ت ٢٤٦ هـ)، وهو من أقرانه وأصحابه في الطلب، وإسماعيل بن عبد الله الأصفهاني الذي ذهب به عمرو ابن علي إلى ميسور بن بكر بن عبد الخالق البصري (٤)، ولا إخاله يدله على الرواة ويحمله إليهم إلا وبينهما خلة.