Skip to content

إيضاح المريب من تعليق اعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب مقدمة المؤلف فصل في رد تضعيف حديث وهو منكر وبيان الفرق بينهما

إيضاح المريب من تعليق اعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب

أحمد بن الصديق الغماري

Printed page ١٨٦

والحق أنه لا يرد لأنه ضعيف بسبب جهالة أم عبد الجبار، ولأن محمد بن حجر بن عبد الجبار له عن عمه سعيد مناكير، كما قال الذهبي (١).

وعلى فرض ثبوته يجب تأويله بحمل المحراب فيه على المصلى - بفتح اللام - للقطع بأنه لم يكن بالمسجد النبوي محراب إذ ذاك كما جزم به المؤلف، ومن قبله الحافظ (٢) والسيد السمهودي (٣). اهـ

أقول: وفي هذا مناقشات:

الأولى: في قوله: «والحق أنه لا يرد لأنه ضعيف»، وذلك أن هذه الزيادة التي هي لفظ «المحراب» ليست بضعيفة فقط، بل هي منكرة باطلة، وإن كان الحديث صحيحا. وإلى مثل هذه الزيادة يشير الذهبي بقوله: «له مناكير».

فهذه الزيادة من مناكيره لأمرين: أحدهما أنه لم يرد في خبر قط أن النبي ﷺ كان [له] محراب في مسجده الشريف.

وثانيها: انفراده بذكر «المحراب» في خصوص هذا الحديث ومخالفته سائر الثقات الذين رووه مطولا ومختصرا، فقد رواه عن عبد الجبار شيخ شيخه فيه: أبو إسحاق السبيعي، والحسن بن عبيد الله النخعي، وفطر بن خليفة، ومحمد بن جحادة، وعبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، فلم يذكر أحد منهم عن عبد الجبار «المحراب» في الحديث.

وكذلك رواه عن وائل ابنه علقمة، ومولاه، وكليب بن شهاب، وعبد الرحمن اليحصبي، وحجر ابن العنبس، وغيرهم.

ورواه عن هؤلاء جماعة يطول ذكرهم،