Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر امرئ القيس بن حجر الكندي صاحب إحدى المعلقات

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٥٠٨

وقال الحافظ ابن عساكر: هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عَمرو بن (١) حجر آكل المُرَار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن يَعرب بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. أبو يزيد ويقال: أبو وهب ويقال: أبو الحارث الكِنْدي. كان بأعمال دمشق، وقد ذَكَر مواضعَ منها في شعره، فمن ذلك قولُه:

قِفا نبكِ من ذِكرى حَبيبٍ ومنزلِ … بسِقْط اللِّوى بينَ الدَّخُول فَحَوْمَلِ

فتُوضِحَ فالمقراةِ لم يَعْفُ رسمُها … لما نَسجَتْها من جَنوبٍ وشَمْألِ

قال: وهذه مواضع معروفة بحوران (٢).

ثمّ روى من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي: حدّثني فَرْوة بن سعيد بن عفيف بن معدي كرب، عن أبيه، عن جده، قال: بينا نحن عند رسول الله ﷺ إذ أقبل وفدٌ من اليمن، فقالوا: يا رسول الله لقد أحيانا الله ببيتين من شعر امرئ القيس. قال: "وكيف ذاك"؟ قالوا: أقبلنا نريدُك، حتى إذا كُنا ببعض الطريق أخطأنا الطريق، فمكثنا ثلاثًا لا نقدر على الماء (٣)، فتفرقنا إلى أصول طَلْح وسَمُر ليموتَ كل رجلٍ منا في ظل شجرة، فبينا نحن بآخر رَمَق إذا راكب يُوضِعُ على بعير، فلما رآه بعضُنا قال، والراكب يسمع:

ولما رأتْ أنّ الشريعةَ هَمُّها … وأنَّ البياضَ منْ فَرائصِها دامي (٤)

تَيَمَّمَتِ العينَ التي عند ضارجٍ … يَفيءُ عليها الظلّ عَرْمَضُها طامي (٥)

فقال الراكب: ومن يقول هذا الشعر وقد رأى ما بنا من الجهد؟ قال: قلنا: امرؤ القيس بن حُجر.