Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر شيء من أخبار عبد الله بن جدعان

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٥٠٦

وذكره أحمد بن عَمَّار (١) في كتاب "ري العاطش وأنس الواحش".

وكانت له جَفنة يأكْلُ منها الراكب على بعيره، ووقع فيها صَغيرٌ فغرق.

وذكر ابن قتيبة وغيره (٢) أن رسول الله ﷺ قال: "لقد كنتُ أسْتظلُّ بظِلِّ جَفْنةِ عبد الله بن جُدعان صكة عُمَيّ" أي وقت الظهيرة.

وفي حديث مقتل أبي جهل (٣) أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه: "تطلبوه بين القتلى وتعرفوه بشَجَّةٍ في رُكبته، فإني تزاحمتُ أنا وهو على مأدبةٍ لابن جُدْعان، فدفعتُه، فَسَقَطَ على رُكبته، فانهشمت، فأثرُها باقٍ في ركبته". فوجدوه كذلك. [من الكامل]

وذكروا أنه كان يطعم التمر والسَّوِيق، ويسقي اللبنَ، حتى سمع قول أمية بن أبي الصَّلْت:

ولقدْ رأيتُ الباذلين وفِعلَهم … فرأيتُ أكرمَهم بني الديّان (٤)

البُرُّ يُلْبَكُ بالشِّهادِ طَعَامُهم … لا ما يُعلِّلنا بنو جُدْعان (٥)

فأرسل ابن جُدعان إلى الشام ألفي بعير تحمل البُرَّ والشَّهْدَ والسمن، وجعل مناديًا ينادي كلَّ ليلةٍ على ظهر الكعبة أن هلموا إلى جفنة ابن جدعان. فقال أمية في ذلك: [من الوافر]

لَهُ داعٍ بمكةَ مُشْمَعِلٌّ … وآخرُ فوقَ كَعبتها ينادي (٦)

إلى رُدُحٍ من الشِّيْزى عليها … لُبابُ البُر يُلْبَكُ بالشِّهاد (٧)

ومع هذا فقد ثبت في الصحيح لمسلم أن عائشة قالت: يا رسول الله إن ابن جُدعان كان يُطعم الطعام