البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
فهر بن مالك قريش، وأن من جاوز فهر بن مالك بنسبه فليس من قريش، ثم نصر هذا القول نَصْرًا عزيزًا وتحامى له ونحوه بأنه أعلم (١) بأنساب قومهم وأحفظ لمآثرهم.
وقد روى البخاري (٢) من حديث كليب بن وائل قال: قلت لرَبيبة النبي ﷺ يعني زينب، في حديث ذكره: أخبريني عن النبي ﷺ ممن كان، من مضر؟ قالت: فممن كان إلا من مضر، كان (٣) من بني النضر بن كنانة.
وقال الطبراني (٤): حدّثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حدّثنا إسماعيل بن عمرو البجلي، حدّثنا الحسن بن صالح، عن أبيه، عن الجُفْشيش (٥) الكندي قال: جاء قوم من كندة إلى رسول الله ﷺ فقالوا: أنت منا، وادّعوه. فقال: "لا (٦) نقفوا أمّنا ولا ننتفي من أبينا، نحن ولد (٧) النضر بن كنانة".
وقال الإمام أبو عثمان سعيد بن يحيى بن سعيد (٨) حدثنا أبي، حدثنا الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس (٩) قال جاء رجل من كندة يقال له: الجفشيش إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنا نَزْعم أن عبد مناف منا، فأعرضَ عنه، ثم عاد فقال مثل ذلك، ثم أعرض عنه، ثم عاد فقال مثل ذلك، فقال النبي ﷺ: "نحْنُ بَنو النضر بن كنانة لا نَقْفوا أُمّنا ولا ننتفي من أبينا". فقال الأشعث: ألا كنتَ سكتَّ في المرة الأولى فأبطل ذلك من (١٠) قولهم على لسان نبيه ﷺ. وهذا غريب أيضًا من هذا الوجه. والكلبي ضعيف. والله أعلم (١١).