البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
وكانَ دعا قومَه دعوةً … هلمُّوا إلى أمرِكم قد صُرِم
فموتوا كِرامًا بأسيافكم … أرى الموتَ يجشِمه من جَشِم (١)
وقال عدي بن زيد ذلك (٢): [من المنسرح]
والحضرَ صابتْ عليه داهيةٌ … مِن فوقِه أَيَّدِ مناكبُها (٣)
ربيَّةٌ لم تُوَقَّ والدَها … لِحيَنْها إذ أضاعَ راقبُها
إذ غَبَّقَتْه صهباءَ صافيةً … والخمرَ وَهْلٌ يَهيم شاربُها (٤)
فأسلمتْ اْهلَها بليلتها … تظنّ أن الرئيسَ خاطبُها
فكانَ حظُّ العروسِ إذ جَشَر الـ … ــصبح دماءً تجري سبائبها (٥)
وخَرَّبَ الحضرَ واستُبيح وقد … أُحرقَ في خدرِها مشاجبها (٦)
وقال عدي بن زيد أيضًا (٧): [من الخفيف]
أيُّها الشامتُ المعيِّر بالدهـ … ــر أأنتَ المبَرَّأُ الموفور
أم لديكَ العهدُ الوثيق من الـ … أيام بل أنتَ جاهلٌ مغرور
من رأيتَ المنونَ خلَّدنَ أم من … ذا عليه مِن أن يضام خَفير
أين كسرى كسرى الملوك أنو … شروانَ أم أين قبله سابور
وبنو الأصفر الكرامُ ملوك الـ … ـــروم لم يبق منهمُ مذكور
وأخو الحضْر إذْ بَنَاهُ وإذ دجْـ … ـــلَةُ تُجبَى إليه والخابور
شاده مَرْمرًا وجلَّله كأ … سًا فللطير في ذُراه وُكُور
لم يَهَبْهُ ريبُ المنون فبَا … ن الملك عنه فبابه مهجور
وتذكّر ربَّ الخوَرْنَقِ إذ … أشرف يومًا وللهدى تنكير (٨)
سَرَّه مالُه وكثرةُ ما يمـ … ــلِكُ والبحرُ معرضًا والسديرُ