Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير قصة تبع أبي كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة، وكيف أراد غزو البيت الحرام، ثم شرفه وعظمه وكساه الحلل، فكان أول من كساه

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٤٢١

فأصفقت (١) عند ذلك حمير على دينه (٢)، فمن هنالك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن.

قال ابن إسحاق: وقد حدّثني مُحدِّث أن الحَبْرَيْن ومَن خرج من حِمْير إنما اتَّبعوا النار ليردُّوها، وقالوا: من ردّها فهو أولى بالحق، فدنا منها رجال حِمير بأوثانهم ليردُّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردّها، ودنا (٣) منها الحَبْران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وتنكص (٤) عنهما حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه، فأصفقت عند ذلك حِمير على دينهما. والله أعلم أي ذلك كان.

قال ابن إسحاق: وكان رِئام بيتًا لهم يعظِّمونه وينحرون عنده ويكلَّمون منه (٥) إذ كانوا على شركهم. فقال الحبران لِتُبّع: إنما هو شيطان يفتنهم بذلك (٦) فَخَلِّ بيننا وبينه. قال: فشأنكما به. فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبًا أسود، فذبحاه، ثم هَدَما ذلك البيت، فبقاياه اليوم كما ذُكر لي بها آثار (٧) الدماء التي كانت تهراق عليه (٨).

وقد ذكرنا في التفسير الحديث الذي ورد عن النبي ﷺ: "لا تسبوا تُبّعًا فإنّه قد كان أسلم" (٩) قال السهيلي (١٠): ورَوى معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تسبُّوا أسعد الحميري فإنه أوّل من كسا الكعبة" (١١).

قال السهيلي (١٢) وقد قال تُبَّع حين أخبره الحبران عن رسول الله ﷺ شعرًا:

شهدْتُ على أحمدٍ أنه … رسولٌ منَ الله باري النسم

فلو مُدَّ عمري إلى عُمره … لكنتُ وزيرًا له، وابنَ عم

وجاهدت بالسيف أعداءَه … وفرّجتُ عن صدرِه كلَّ هم (١٣)