Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٨٦

وقال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن رجل، عن عِكرمة قال: قال عيسى: لا تطرحوا اللؤلؤ إلى الخنزير، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئًا، ولا تعطوا الحكمة من لا يريدها، فإن الحكمة خير من اللؤلؤ، ومن لا يريدها شر من الخنزيز (١).

وكذا حكى وهب وغيره عنه. وعنه أنه قال لأصحابه: أنتم ملح الأرض، إذا فسدتم فلا دواء لكم، وإن فيكم خصلتين من الجهل: الضحك من غير عُجب، والصُّبْحة من غير سهر (٢).

وعنه أنه قيل له: من أشد الناس فتنة؟ قال: زلّة العالم. فإن العالم إذا زلَّ يزلُّ بزلَّته عالم كثير (٣).

وعنه أنه قال: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم، والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاءٌ وعملكم داءٌ، مَثَلكم مثل شجرة الدفلى (٤) تُعْجِبُ من رآها وتَقْتُلُ مَنْ أَكَلَها (٥).

وقال وهب: قال عيسى: يا علماء السوء جلستم على أبواب الجنة فلا تدخلونها، ولا تَدَعون المساكين يدخلونها، إن شر الناس عند الله عالم يطلب الدنيا بعلمه (٦).

وقال مكحول: التقى يحيى وعيسى، فصافحه عيسى وهو يضحك، فقال له يحيى: يا ابن خالة مالي أراك ضاحكًا كأنك قد أمنت؟! فقال له عيسى: مالي أراك عابسًا كأنك قد يئست. فأوحى الله إليهما إن أحبكما إليّ أبشُّكما بصاحبة (٧).

وقال وهب بن منبه: وقف عيسى هو وأصحابه على قبر وصاحبه يُدلّى فيه، فجعلوا يذكرون القبر وضيقه، فقال: قد كنتم فيما هو أضيق منه من أرحام أمهاتكم، فإذا أحب الله أن يوسّع وَسَّع (٨).

وقال أبو عمر الضرير: بلغني أن عيسى كان إذا ذكر الموت تفطّر جلده دمًا.

والآثار في مثل هذا كثيرة جدًا. وقد أورد الحافظ ابن عساكر (٩) منها طرفًا صالحاً اقتصرنا منها على هذا القدر. والله الموفق للصواب.

* * *