Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر خبر المائدة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٢٧٨

ناقة صالح يشربون لبنها يومًا بعد يوم. ثمّ أمر الله عيسى أن يقصرها على الفقراء أو المحاويج دون الأغنياء، فشَقّ ذلك على كثير من الناس، وتكلّم منافقوهم في ذلك، فرفعت بالكُلّية، ومسخ الذين تكلّموا في ذلك خنازير.

وقد روى ابن أبي حاتم وابن جرير جميعًا: حدّثنا الحسن بن قَزَعَة الباهلي، حدّثنا سُفيان بن حبيب، حدّثنا سعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادة، عن خِلاس (١)، عن عمار بن ياسر، عن النبي ﷺ قال: "نزلت المائدة من السماء خُبز ولحم، وأُمروا أن لا يخونوا ولا يدّخروا ولا يرفعوا لغد (٢) فخانوا وادّخروا ورفعوا فَمُسخوا قِردَة وخنازير" (٣).

ثم رواه ابن جرير عن بندار (٤)، عن ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن خِلاس، عن عمار، موقوفًا، وهذا أصح (٥).

وكذا رواه من طريق سماك، عن رجل من بني عجل، عن عمار موقوفًا (٦). وهو الصواب والله أعلم.

وخلاس عن عمار منقطع (٧)، فلو صح هذا الحديث مرفوعًا لكان فيصلًا في القصة، فإن العلماء اختلفوا في المائدة: هل نزلت أم لا. فالجمهور أنّها نزلت، كما دلّت عليه هذه الآثار، وكما هو المفهوم من ظاهر سياق القرآن، ولا سيّما قوله: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ﴾ (٨). والله أعلم.

وقد روى ابن جرير (٩) بإسناد صحيح إلى مجاهد، وإلى الحسن بن أبي الحسن البصري أنهما قالا: لم تنزل، وإنهم أبوا نزولها حين قال: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾. ولهذا قيل: إن النصارى لا يعرفون خبرَ المائدة، وليس مذكورًا في كتابهم، مع أن خبرها مما تتوفَّر الدواعي على نقله. والله أعلم.