البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]. فعلى هذا لا يمتنع أن تكون أفضل الصِّدِّيقات المشهورات ممن كان قبلها وممن يكون بعدها واللّه أعلم.
وقد جاء ذِكرها مقرونًا مع آسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ﵅ وأرضاهن.
وقد روى الإمام أحمد (١)، والبخاري (٢) ومسلم (٣) والترمذي (٤) والنسائي (٥) من طرق عديدة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول اللّه ﷺ: "خَيْرُ نِسائها مَرْيَمُ بنْتُ عِمْرَانَ، وخْيرُ نِسائِها خَدِيْجَةُ بِنْتُ خُوَيْلد".
وقال الإمام أحمد (٦): حَدَّثَنَا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "حَسْبُكَ مِنْ نِساءِ العالَمِيْنَ بأرْبَعٍ: مَزيَم بِنْت عِمْران، وآسِية امْرأَة فِرعَوْن، وخَدِيْجَة بِنْت خُوَيْلِد وفاطِمَةُ بنت مُحَمّد".
ورواه الترمذي (٧) عن أبي بكر بن زَنجَويه (٨)، عن عبد الرزاق، به، وصححه.
ورواه ابن مردويه من طريق عبد الله بن أبي جعفر الرازي، وابنُ عساكر من طريق تميم بن زياد، كلاهما عن أبي جعفر الرازي، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "خَيْرُ نِساءَ العالَمينَ أرْبَعٌ: مريمُ بنتُ عِمران، وآسِيةُ امْرأَةُ فِرْعَون، وخَدِيجةُ بنتُ خُوَيْلِد، وفاطمةُ بنت محمد (٩) رسول اللّه".
وقال الإمام أحمد (١٠): حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: كان أبو هريرة يحدث أن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ نِساءٍ رَكِبْنَ الإبِلَ، صالحُ نِساءَ قُرَيْشٍ، أَحْناهُ عَلَى وَلَدٍ في صِغَرِهِ وأرْعَاهُ لِزَوجٍ في ذاتِ يدِهِ". قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بعيرًا قط.
وقد رواه مسلم في "صحيحه" (١١) عن محمد بن رافع وعبد بن حُمَيد كلاهما عن عبد الرزاق به.