البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
فهذا من رواية ابن إسحاق وهو من المدلّسين (١)، وقد عنعن هاهنا.
ثمّ قد رواه عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
ثمّ رأيت ابن عساكر ساقه من طريق أبي أسامة عن يحيى بن سعيد الأنصاري. ثم (٢) رواه ابن عساكر من طريق إبراهيم بن يعقوب الجُوزجَاني خطيب دمشق (٣)، حدّثنا محمد بن الأصبهاني، وحَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللّه بن عمرو قال: ما أحد إلا يلقى اللّه بذنب إلا يحيى بن زكريا. ثمّ تلا قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ ثمّ رفع شيئًا من الأرض فقال: ما كان معه إلا مثل هذا، ثمّ ذبح ذبحًا.
وهذا موقوف من هذه الطريق وكونه موقوفًا أصح من رفعه. واللّه أعلم.
وأورده ابن عساكر من طرق (٤): من ذلك ما أورده من حديث إسحاق بن بشر، وهو ضعيف (٥)، عن عثمان بن ساج (٦) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ عن النبي ﷺ بنحوه.
وروي من طريق أبي داود الطيالسي وغيره، عن الحكم بن عبد الرحمن بن أبي نُعْم (٧)، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللّه ﷺ: "الحسَنُ والحُسَيْن سَيِّدا شبابِ أهْلِ الجَنةِ إلّا ابني الخالة يَحيَى وعيْسى ﵉" (٨).
وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني: حدّثنا إسحاق بن أحمد، حدّثنا إبراهيم بن يوسف، حَدَّثَنَا أحمد ابن أبي الحَواري، سمعت أبا سليمان يقول: خرج عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا يتماشيان فصدم يحيى امرأة، فقال له عيسى: يا ابن خالة، لقد أصبت اليوم خطيئة ما أظن أن تغفر لك أبدًا، قال: وما هي يا ابن خالة. قال: امرأة صدمتها. قال: واللّه ما شعرت بها. قال: سبحان اللّه بدنك معي فأين روحك؟ قال: معلق بالعرش، ولو أن قلبي اطمئنَّ إلى جبريل لظننتُ أني ما عرفت اللّه طرفة عين.