Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر كمية حياته وكيفية وفاته ﵇

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٧٤

وابن حبان (١). وقال الحاكم (٢): على شرط مسلم. وقد تقدم ذكر طرقه وألفاظه في قصة آدم.

قال ابن جرير (٣): وقد زعم بعض أهل الكتاب أن عمر داود كان سبعاً وسبعين سنة.

قلت: هذا غلط مردود عليهم قالوا: وكان مدة ملكه أربعين سنة. وهذا قد يُقبل نقله لأنه ليس عندنا ما ينافيه ولا ما يقتضيه.

وأما وفاته ﵇، فقال الإمام أحمد في "مسنده" (٤): حدّثنا قتيبة، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "كانَ داودُ ﵇ فِيهِ غَيْرَةٌ شَدِيْدَةٌ، فَكانَ إذا خَرَجَ أُغلقت الأبواب فَلَم يَدْخُلْ عَلى أَهْلِهِ أَحَدٌ حَتَّى يَرْجِعَ. قال: فَخَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ وغلقت الدارُ فأقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ تَطلع إلى الدَّارِ، فإذا رَجُلٌ قائِمٌ وَسطَ الدَّارِ، فَقَالَت لِمَنْ في البيْتِ: مِنْ أيْنَ دَخَلَ هذا الرَّجُلُ والدَّارُ مُغْلَقَةٌ؟ واللهِ لنَفْتَضِحَنَّ بداود. فجاءَ داودُ فإذا الرجُلُ قائِمٌ وسطَ الدَّارِ، فقالَ لَهُ داودُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: أنا الذي لا أَهَابُ الملوكَ ولا يمتنع (٥) من الحجَّاب، فقالَ داودُ: أنتَ واللهِ إذَنْ مَلَكُ الموْتِ، مَرْحَباً بأمْرِ اللهِ. فَزَمَلَ دَاوُدُ مَكَانَهُ حَتّى قُبِضَتْ نَفْسُه، حتى فَرَغَ مِنْ شَأنِه. وطَلَعَتْ (٦) عَليهِ الشَّمْسُ، فقالَ سُليمانُ لِلطَّيْر: أَظِلّي عَلَى دَاوُد، فأظَلَّت عَلَيه الطيرُ حتى أظلَمَتْ عَلَيهِ الأرْضُ. فقالَ سُلَيمانُ لِلطَّيْر: اقبضي جناحاً جناحًا". قال أبو هريرة: يرينا رسول الله ﷺ كيف (٧) فعلت الطير، وقبض رسول الله ﷺ بيده، وغلبت عليه يومئذ المضرحية.

انفرد بإخراجه الإمام أحمد. وإسناده جيد قوي، رجاله ثقات.

ومعنى قوله: "وغلبت عليه يومئذ المضرحية" أي: وغلبت على التظليل عليه المضرحية وهي الصقور الطوال الأجنحة، وإحداها: مَضْرحي. قال الجوهري: وهو الصقر الطويل الجناح (٨)

وقال السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: مات داود نبي الله ﵇ فجأة، وكان بسبت، وكانت الطير تظله.