Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير قصة داود ﵇ وما كان في أيامه وذكر فضائله وشمائله ودلائل نبوته وأعلامه

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٧١

أبي عمران الجوني، عن أبي الجَلْد (١) قال: قرأت في مسألة داود ﵇ أنه قال: يا رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصِل إلى شكرك إلا بنعمتك؟ قال: فأتاه الوحي "أن يا داود أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني؟ قال: بلى يا رب. قال: فإني أرضى بذلك منك" (٢).

وقال البيهقي (٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن بالويه، حدّثنا محمد بن يونس القرشي، حدّثنا رَوح بن عبادة، حدّثني عبد الله بن لاحق، عن ابن شهاب قال: قال داود: الحمد لله كما ينبغي لكرم وجهه وعزّ جلاله. فأوحى الله إليه: إنك أتعبتَ الحفَظَةَ يا داود. ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا عن علي بن الجعد، عن الثوري، مثله (٤).

وقال عبد الله بن المبارك في كتاب " الزهد" (٥): أخبرنا سفيان الثوري، عن رجل، عن وهب بن منبه قال: إن في حكمة آل داود: وحق على العقل أن لا يغفل عن أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربّه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه، ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلّي بين نفسه وبين لذاتها فيما يحل ويجمل، فإن هذه الساعة عون على هذه الساعات وإجمام للقلوب. وحق على العقل أن يعرف زمانه، ويحفظ لسانه، ويقبل على شأنه. وحق على العاقل أن لا يظعن إلا في إحدى ثلاث: زاد لمعاده، ومرمة لمعاشه، ولذة من غير محرم.

وقد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا، عن أبي بكر بن أبي خيثمة، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي الأغر، عن وهب بن منبه، فذكره.

ورواه أيضاً عن علي بن الجعد، عن عمر بن هيثم الرقاشي، عن أبي الأغر، عن وهب بن منبه، فذكره، وأبو الأغر هذا هو الذي أبهمه ابن المبارك في روايته. قال ابن عساكر: وقال عبد الرزاق: أخبرنا بشر بن رافع، حدّثنا شيخ من أهل صنعاء يقال له: أبو عبد الله قال: سمعت وهب بن منبه، فذكر مثله.