Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ذكر قصتي الخضر وإلياس ﵉

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ١٣٩

الأمم كما فضّل يوم الجمعة على غيره (١). الحديث -وهو مكذوب- لا يصح لا سندًا ولا متنًا، لا يتمثَّل بين يدي رسول الله ﷺ ويجيء بنفسه مسلّمًا ومتعلِّمًا وهم يذكرون في حكاياتهم وما يسندونه عن بعض مشايخهم أن الخضر يأتي إليهم، ويسلّم عليهم، ويعرف أسماءهم ومنازلهم ومحالّهم، وهو مع هذا لا يعرف موسى بن عمران كليم الله الذي اصطفاه الله في ذلك الزمان على مَن سواه حتى يتعرف إليه بأنه موسى بني إسرائيل. وقد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادي، بعد إيراده حديث أنس هذا: وأهل الحديث متفقون على أنه حديثٌ منكر الإسناد سقيم المتن يتبين فيه أثر الصنعة.

فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البيهقي (٢) قائلًا: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر ابن بالويه، حدّثنا محمد بن بشر بن مطر، حدّثنا كامل بن طلحة، حدّثنا عباد بن عبد الصمد، عن أنس ابن مالك قال: لما قُبض رسول الله ﷺ أحدق به أصحابه فبكوا حولَه واجتمعوا، فدخل رجلٌ أشْهَب اللجة جسيمٌ صبيح، فتخطّى رقابَهم، فبكى ثمّ التفت إلى أصحاب رسول الله ﷺ فقال: إن في الله عَزاءً من كلِّ مصيبةٍ، وعِوَضًا من كلِّ فائت، وخَلَفًا من كلِّ هالك، فإلى الله فأنيبوا وإليه فارغبوا، ونظره إليكم في البلاء، فانظروا فإن المصاب من لم يُجْبَر، وانصرف. فقال بعضهم لبعض: تعرفون الرجل؟ فقال أبو بكر وعلي: نعم هذا أخو رسول الله ﷺ الخضر ﵇.

وقد رواه أبو بكر بن أبي الدنيا عن كامل بن طلحة، به، وفي متنه مخالفة لسياق البيهقي، ثم قال البيهقي: عباد بن عبد الصمد ضعيفٌ، وهذا منكر بمرة.

قلت: عباد بن عبد الصمد هذا هو أبو معمر البصري، روى عن أنس نسخه؛ قال ابن حِبان (٣)،