Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير باب ذكر فضائل موسى ﵇ وشمائله وصفاته ووفاته

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ١١٠

قال الإمام أبو عبد اللّه البخاري: حَدَّثَنَا إسحاق (١) بن إبراهيم، حَدَّثَنَا رَوح بن عبادة، عن عوف، عن الحسن ومحمد وخِلاس، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه ﷺ: "إنَّ مُوْسَى كانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيْرًا لا يَرَى جِلْدَهُ شَيْءٌ استحياءً منه، فآذاهُ مَن أذاه مِن بني إسْرائيلِ، فقالوا: ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُرَ إلّا مِن عَيْبٍ بِجِلْدِهِ إمّا بَرَصٌ وإما أُدْرَة (٢) وإمّا آفةٌ. وإنَّ اللّهَ ﷿ أرادَ أنْ يُبَرِّأَهُ مِمَّا قالُوا لِموسى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيابَهَ عَلى الحَجَرِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فرَغَ أَقْبَلَ عَلَى ثِيابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وأنّ الحَجَرَ عَدَا بِثَوْبهِ، فأخَذَ مُوسى عَصَاهُ وطَلَبَ الحَجَرَ فَجَعَل يَقُولُ: ثَوبي حَجَرٌ، ثوبي حَجَرٌ، حَتّى انْتَهَى إلى مَلإٍ مِن بني إسْرائيل، فَرَأَوْهُ عُرْيانًا أحْسَنَ ما خَلَقَ اللهُ وبرّأهُ (٣) مِمّا يَقُوْلُونَ. وقامَ الحجَرُ فأخَذَ ثَوبَهُ فَلَبِسَهُ وَطَفِقَ بالحجَرِ ضَرْبًا بعصاهُ، فواللّهِ إن بالحجَرِ لنَدَبًا مِنْ أَثَر ضَرْبهِ ثلاثًا أوْ أرْبعًا أو خَمْسًا (٤)، قال: فذلك قولُه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٥).

وقد رواه الإمام أحمد من حديث عبد اللّه بن شقيق، وهمّام بن منبه، عن أبي هريرة، به (٦).

وهو في "الصحيحين" (٧) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن همام عنه، به.

ورواه مسلم من حديث عبد اللّه بن شقيق العقيلي عنه (٨).

قال بعض السلف: كان من وجاهته أنّه شفع في أخيه عند اللّه، وطلب منه أن يكون معه وزيرًا، فأجابه الله إلى سُؤاله، وأعطاه طَلِبَتَهُ، وجعله نبيًا كما قال: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾. ثم قال