البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
قال الأخفش: قال لنا ثعلب: قال الأصمعي: خُتم الشعراء بابن هَرْمَة (١).
ذكر وفاته في هذه السنة أبو الفرَج ابنُ الجوزي (٢).
وفيها توفي:
الجرَّاح بن مليح والد وكيع بن الجراح.
وسعيد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن جميل أبو عبد اللَّه المدَني، وَلي قضاءَ بغداد سبعَ عشرةَ سنة لعسكرِ المهدي. وثَّقه ابنُ معين وغيرُه.
وفيها توفي:
صالح بن بشير المُرِّيّ (٣): أحدُ العُبَّاد الزُّهَّاد، كان كثيرَ البكاء، وكان يَعِظُ فيحضُر مجلسَهُ سفيانُ الثَّوْريُّ وغيرُهُ من العلماء؛ ويقولُ سفيان: هذا نذيرُ قوم. وقد استدعاهُ المهديُّ لِيَحْضُرَ عندَه، فجاء إليه راكبًا طى حمار، فدَنَا من بساطِ الخليفةِ وهو راكب، فأمر الخليفةُ ابنَيْهِ وليَّي العهد من بعدِه موسى الهادي وهارون الرشيد أنْ يقوما إليه ليُنْزلاهُ عن دابَّته، فابتدَرَاهُ فأنزلاه. فأقبل صالحٌ على نفسه فقال: لقد خبتُ وخَسِرْت إنْ أنا داهنتُ ولم أصدَعْ بالحقِّ في هذا اليوم وفي هذا المقام. ثم جلس إلى المهدي، فوعَظَه موعظةً بليغةً حتى أبكاه. ثم قال له: اعلمْ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ خصَمَ من خالَفَهُ في أمَّتِه، ومن كان محمدٌ خصمهُ كان اللَّه خصمَه؛ فاعدَّ لمخاصمةِ اللَّه ومُخاصمةِ رسوله حُجَجًا تضمنُ لك النجاة، وإلَّا فاستسلمْ للهَلَكة، واعلَمْ أنَّ أبطأ الصَّرْعَى نهضة صريعُ هَوى بدْعَته؛ واعلم أن اللَّه قاهر فوقَ عبادِه، وأنَّ أثبتَ الناسِ قدَمًا آخذُهُمْ بكتابِ اللَّه وسُنَّةِ رسوله. وكلام طويل. فبكى المهدي، وأمر بكتابةِ ذلك الكلام في دواوينه.