Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وهذه ترجمة المنصور

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٣٧١

كلُّكمْ يمشي رُوَيْدْ … كُلُّكُم يَطْلُبُ صَيْدْ

غيرَ عَمْرِو بنِ عُبَيْد

ويقال: إنَّ عمرو بن عبيد أنشد المنصورَ قصيدة في موعظتِهِ إياه وهي قوله:

يا أيهذا الذي قد غَرَّهُ الأمَلُ … ودُونَ ما يأمُلُ التنغيصُ والأجَلُ

ألا تَرَى أنَّما الدنيا وزينتها … كمَنْزِلِ الرَّكْبِ حَلُّوا ثُمَّتَ ارتحلوا

حُتُوفُها رَصَدٌ وعَيشُها نَكَدٌ … وصَفوُهُا كَدَرٌ ومُلْكُها دُوَلُ

تظَلُّ تُفْزِعُ بالرَّوْعاتِ ساكنَها … فما يَسُوغُ له لِينٌ ولا جَدَلُ

كأنَّهُ للمنَايا والرَّدَى غَرَضٌ … تظلُّ فيه بناتُ الدَّهْر تَنْتَضِلُ (١)

تُدِيرُهُ ما أدارَتْه (٢) دوائرها … منها المصيبُ ومنها المخطئُ الزَّلِلُ

والنفسُ هاربةٌ والموتُ يطلبُها … وكلُّ عَثْرَةِ رِجلٍ عندَها جَلَلُ

والمرءُ يسعى بما يسعى لوارِثِهِ … والقبرُ وارثُ ما يَسْعَى له الرجل (٣)

وقال ابن دُريد عن الرِّياشي، عن محمد بن سلام، قال: رأتْ جاريةٌ للمنصور ثوبَهُ مرقوعًا، فقالتْ: خليفةٌ وقميصُهُ مَرْقوع! فقال: ويحك! أمَا سمعتِ ما قاله ابنُ هَرْمَة:

قد يُدرِكُ الشرفَ الفتى ورداؤه … خَلَقٌ وبعضُ قميصِهِ مَرْقوعُ

ومن (٤) شعرِهِ لَمَّا عزَمَ على قتلِ أبي مسلم:

إذا كنتَ ذا رأيٍ فكُنْ ذا عَزِيْمَةٍ … فإنَّ فسادَ الرأيِ أنْ يترَدَّدا

ولا تُمْهِلِ الأعداءَ يومًا لِغَدْرَةٍ … وبادِرْهُمُ أنْ يَمْلِكوا مثلَها غَدا (٥)