Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ثم دخلت سنة أربع وخمسين ومئة

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١٠/ ٣٥٣

وفيها تُوفي:

أشعَبُ الطامِع (١): وهو أشعبُ بن جُبير أبو العلاء، ويقال: أبو إسحاق المدَني، ويُقال له: ابن أُمِّ حُميدة، وكان أبوهُ مولًى لابنِ الزُّبير، قتلَهُ المختار، وهو خالُ الواقدي.

وروى عن عبدِ اللّه بن جعفر أنَّ رسولَ اللّه ﷺ كان يتخَتَّمُ في اليمين (٢). وأبان بن عثمان وسالم وعكرمة، وكان ظريفًا ماجنًا، يُحبُّه أهلُ زمانِهِ لخلاعتِه وطمَعِه؛ وكان يُجيدُ الغناء، وقد وَفَد على الوليد بن يزيد، فتَرْجَمَهُ ابنُ عساكر ترجمة ذكر عنه فيها أشياءَ مضحكة (٣)؛ وأسنَدَ عنه حديثَيْن.

ورُوي عنه أنه سُئل يومًا أنْ يحدِّث فقال: حدّثني عكرمةُ عن ابنِ عباس أنَّ رسولَ اللّه ﷺ قال: "خَصْلتانِ منْ عمل بِهما دخلَ الجنة"، ثم سكت، فقيل له: ما هما؟ فقال: نَسِي عكرمةُ الواحدة، ونسيتُ أنا الأخرى.

وكان سالم بنُ عبدِ الله بن عمر يستخِفُّه ويستحليه ويضحكُ منه؛ ويأخذُهُ معه إلى الغابة، وكذلك كان غيرُه من أكابرِ الناس.

وقال الشافعي: عَبَثَ الوِلْدانُ يومًا بأشعب، فقال لهم: إن هاهنا أناسًا يُفَرِّقون الجوز؛ لِيطرُدَهُمْ عنه، فتسارَعَ الصبيانُ إلى ذلك، فلمَّا رآهم مسرعين قال: لعلَّهُ حقّ؛ فتَبعَهم.

وقال له رجل: ما بلغَ من طَمَعك؟ فقال: ما زُفَّتْ عروسٌ بالمدينة إلَّا رجَوْتُ أنْ تُزَفَّ إليّ، فأكسحُ داري، وأنظِّفُ بابي، وأكنسُ بيتي.

واجتاز يومًا برجلٍ يصنعُ طبقًا من قَشّ، فقال له: زِدْ فيه طَوْرًا أو طورَيْن، لعلَّهُ أنْ يُهدَى يومًا لنا فيه هديَّة.