Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل في هلاك فرعون وجنوده

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٢/ ٥٥

وهكذا دعا موسى على فرعون وملئه أن يطمس على أموالهم، ويشدد على قلوبهم، فلا يؤمنوا ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ أي: حين لا ينفعهم ذلك (١)، ويكون حسرة عليهم، وقد قال تعالى لهما، أي لموسى وهارون، حين دعوا بهذا ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾، فهذا من إجابة الله تعالى دعوة كليمه وأخيه هارون ﵉.

ومن ذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد (٢)؛ حَدَّثَنَا سليمان بن حَرب، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مِهران، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "لما قَالَ فِرْعَوْنُ: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ قال: قالَ لي جِبْرِيْلُ: لَوْ رَأيْتَنِي وَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَدَسَسْتُهُ في فِيْهِ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ الرَّحْمَةُ" ورواه الترمذي (٣)، وابن جرير (٤)، وابن أبي حاتم عند هذه الآية؛ من حديث حمّاد بن سلمة. وقال الترمذي: حديث حسن (٥).

وقال أبو داود الطيالِسِي (٦)،: حَدَّثَنَا شعبة، عن عدي بن ثابت وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبير، عنِ ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "قال لي جِبْريلُ: لَوْ رَأَيْتَني وَأَنا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأدُسّه في فمِ فِرْعَوْنَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الرَّحْمَةُ". ورواه الترمذي (٧)، وابن جرير (٨) من حديث شعبة (٩)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، وأشار ابن جرير في روايةٍ إلى وقفه (١٠).

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبو سعيد الأشج، حَدَّثَنَا أبو خالد الأحمر، عن عمر بن عبد الله بن يعلى الثقفي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال: لما غرّق الله فرعون، أشار بإصبعه ورفع صوته: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ قال: فخافَ جبريل أن تسبق رحمةُ الله فيه غضَبَه، فجعل يأخذ الحالَ بجناحَيه فيضرب به وجهه فيرمسه، ورواه ابن جرير من حديث أبي خالد به. وقد رواه ابن جرير (١١) من طريق كثير بن زاذان، وليس بمعروف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال