Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير ثم دخلت سنة خمس وأربعين

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٨/ ٢٣

ثم ما زال يُقيم أمر السُّلطان ويجرِّد السيف حتى خافه الناسُ خوفًا عظيمًا، وتركوا ما كانوا فيه من المعاصي الظاهرة، واستعانَ على عمله بجماعة من الصَّحابة، وولَّى عمران بن حُصين القضاء بالبصرة، وولى الحكم بن عَمرو نيابة خُراسان، وولَّى سَمُرَة بن جُنْدب وعبد الرحمن بن سَمُرة وأنس بن مالك.

وكان زياد حازم الرأي، ذا هيبة، داهية، وكان مفوَّهًا فصيحًا بليغًا. قال الشعبي: ما سمعت متكلِّمًا قطُّ تكلَّم فأحسن إلَّا أحببتُ أن يسكت خوفًا من أن يُسيء إلّا زيادًا، فإنه كان كلَّما أكثر كان أجودَ كلامًا.

وقد كانت له وَجَاهة عند عمر بن الخطاب ﵁.

وفي هذه السنة غزا الحكم بن عمرو الغِفَاري - نائب زياد على خراسان - جبل الأَشَلّ (١) عن أمر زياد له في ذلك، فقتل منهم خلقًا كثيرًا، وغَنِمَ أموالًا جمَّة، فكتب إليه زياد: إنَّ أمير المؤمنين قد جاء كتابه أن يُصطفى له كلُّ صفراء وبيضاء - يعني الذهب والفضَّة - من هذه الغنيمة لبيت المال. فكتب الحكم بن عمرو الغِفَاري: إنَّ كتاب الله مقدَّم على كتاب أمير المؤمنين، وإنه - والله - لو كانت السماوات والأرض على عبد (٢) فاتَّقى الله لجعل له مَخْرجًا. ثم نادى في الناس: أن اغدُوا على قسم غنيمتكم، فقسمَها بينهم وخالف زيادًا فيما كتب إليه عن معاوية، وعزل الخُمس كما أمر الله ورسولُه. ثم قال الحكم: اللهمَّ إنْ كان لي عندك خيرٌ فاقبِضْني، فمات بمرو من خراسان ﵀.

قال ابن جرير: وحج بالناس في هذه السنة مروان بن الحكم، وكان أميرًا على المدينة [وكانت الولاة والعمال هم الذين كانوا في السنة الماضية] (٣).

وفي هذه السنة توفي:

زيد بن ثابت الأنصاري (٤): أحد كُتّاب الوحي، وقد ذكرنا ترجمته فيهم في أواخر السِّيرة، وهو