البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
وقد رَثَى رسول الله ﷺ حين توفي بقصيدةٍ ذكرناها فيما سلف (١) وهي التي يقول فيها (٢): [من الواض]
أرقْتُ فَبَاتَ لَيْلي لايَزُولُ … وَلَيْلُ أخِ المُصيبةِ فيهِ طُولُ
وَأسْعدني البُكاءُ وذاكَ فيما … أُصيبَ المسلمونَ بهِ قَليلُ
فقدْ عَظُمتْ مُصيبتنا وجَلّت … عَشِيَّةَ قيلَ قد قُبضَ الرَّسُولُ
فَقَدْنا الوَحْي والتَّنزيلَ فينا … يَروحُ به ويَغْدو جِبْرئيلُ
ذكروا أنَّ أبا سفيان حجَّ فلما حلق رأسَه قطع الحالق ثؤلولًا (له) في رأسه فتمرض منه فلم يزل كذلك حتى مات بعد (٣) مرجعه إلى المدينة، وصلَّى عليه عمر بن الخطاب. وقد قيل إن أخاه نوفلًا توفي قبله بأربعة أشهر، والله أعلم.
أبو الهَيْثَم بن التَّيِّهان (٤) هو مالك بن مالك بن عسل بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زَعور بن جُشَم بن الحارث بن الخَزْرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنْصاري الأوْسي، شهد العقبة نقيبًا، وشهد بدرًا وما بعدها، ومات سنة عشرين، وقيل إحدى وعشرين، وقيل إنه شهد صفين مع علي، قال ابن الأثير وهو الأكثر. وقد ذكره شيخنا (٥) هنا، فالله أعلم.
زينب بنت جَحْش (٦) بن رياب الأسدية من أسد خزيمة، أول أمهات المؤمنين وفاةً، أمها أميمة بنت عبد المطلب، وكان اسمها بَرَّة، فسمّاها رسول الله زينب، وتكنى أم الحكم، وهي التي زوَّجه الله بها، وكانت تفتخر (٧) بذلك على سائر أزواج النبي ﷺ فتقول: زوَّجَكُنَّ أهلوكن وزوَّجني اللهُ من السماء (٨). قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] الآية. وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة. فلما طلقها تزوجها رسول الله ﷺ. قيل كان ذلك في سنة ثلاث وقيل أربع وهو الأشهر. وقيل