Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير وقعة اليرموك

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٧/ ٨٧

وعشرين ألفًا، وعليهم أبو عبيدة، والرُّوم كانوا عشرين ومئة ألفٍ عليهم باهان وسقلاب يوم اليرموك.

وكذا ذكر [محمد بن] إسحاق: أن سقلاب الخصي كان على الروم يومئذ في مئة ألف، وعلى المقدّمة جرجه - من أرمينية - في اثني عشر ألفًا، ومن المُسْتعربة اثني عشر ألفًا عليهم جبلة بن الأيهم، والمسلمون في أربعةٍ وعشرين ألفًا، فقاتلوا قتالًا شديدًا حتى قاتلت النساء من ورائهم أشدَّ القتال.

وقال الوليد: عن صفوان، عن عبد الرحمن بن جبير قال: بعث هرقلُ مئتي ألف عليهم باهان الأرمني.

قال سيف (١): فسارت الروم فنزلوا الواقوصة قريبًا من اليرموك، وصار الوادي خندقًا عليهم. وبعث الصحابةُ إلى الصدّيق يستمدُّونه ويعلمونه بما اجتمع من جيش الروم باليرموك، فكتب الصدِّيق عند ذلك إلى خالد بن الوليد أن يستنيب على العراق وأن يقفل بمن معه إلى الشام، فإذا وصل إليهم فهو الأمير عليهم. فاستناب المثنى بن حارثة على العراق، وسار خالد مسرعًا في تسعة آلاف وخمسمئة، ودليله رافع بن عُمَيْرة الطّائي، فأخذ به على السماوة (٢) حتى انتهى إلى قُراقِر (٣)، وسلك به أراضي لم يسلكها قبله أحدٌ، فاجتابَ البراري والقفار، وقطعَ الأوديةَ، وتصعَّد على الجبال، وسار في غير مهيع (٤)، وجعل رافع يدلُّهم في مسيرهم على الطريق، وهو في مفاوز مُعْطشة، وعَطَّشَ النوقَ وسقاها الماء عللًا بعد نهل (٥)، وقطع مشافرها وكعمها (٦) حتى لا تجترّ وخلَّى أدبارها، واستاقها معه، فلما فقدوا [ذلك] الماء نحرها، فشربوا ما في أجوافها من الماء، ويقال: بل سقاه الخيل وشربوا ما كانت تحمله من الماء وأكلوا لحومها. ووصل ولله الحمد والمنة في تسعة (٧) أيام، فخرج على الروم من ناحية تدمر، فصالح أهل تدمر وأركة (٨)، ولما مر بعذراء (٩) أباحها وغنم لغسان أموالًا (١٠) عظيمة، وخرج من شرقي دمشق، ثم