البداية والنهاية - ط دار ابن كثير
[وأليْس] (١) وصاحبها جابان (٢)، فصالحه أهلها.
قلت: وقد قَتَل منهم المسلمون قبلَ الصلح خلقًا كثيرًا. وكان الصلح على (٣) ألف درهم، وقيل دينار، في رجب، وكان الذي صالحه بصُبهري بن صلوبا، (ويقال صلوبا بن بصبهري) (٤) وصاحبها جابان وملوك الأعاجم، فهزمه خالد، وقتل أصحابه، ثم طلبوا الصلح، فقبل منهم خالد وكتب لهم كتابًا (٥).
ثم أقبل حتى نزل الحيرة فخرج إليه أشرافها، مع قَبِيصة بن إياس بن حبَّة الطَّائي، وكان أمره عليها كسرى بعد النعمان بن المنذر، فقال لهم خالد: أدعوكم إلى الله وإلى الإسلام، فإن أجبتم إليه فأنتم من المسلمين، لكم ما لهم وعليكم ما عليهم، فإن أبيتم فالجزية فإن أبيتم [الجزية] فقد أتيتكم بأقوام هم أحرصُ على الموتِ منكم على الحياة، جاهدناكم حتى يحكم الله بيننا وبينكم. فقال له قبيصة: ما لنا بحربك من حاجةٍ بل نُقيم على ديننا ونعطيكم الجزية [فقبل منهم خالد] (٦) فلقيه [منهم] رجلان أحدهما أعجمي والآخر عربي (٧) فاستبدل بالعجميّ، ثم صالحهم على تسعين ألفًا، (وفي رواية مئتي ألف درهم)، فكانت أول جزيةٍ أخذت من العراق، وحُملت إلى المدينة هي والقريات قبلها التي صالح عليها ابن صلوبا.
قلت: وقد كان مع نائب كسرى على الحيرة ممَّنْ وفدَ إلى خالد عمرو بن عبد المسيح بن حيادن (٨) بن بُقَيْلة، وكان من نصارى العرب، فقال له خالد: من أين أثرك؟ قال: من ظهر أبي، قال: ومن أين خرجت (٩)؟ قال: من بطن أمي، قال: ويحك على أي شيء أنت؟ قال: على الأرض، قال: ويحك (١٠) وفي أي شيء أنت؟ قال: في ثيابي، قال: ويحك تعقل؟ قال: نعم وأُقيِّد، قال: إنما