Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى ﵁، وأبوه هو صاحب إحدى المعلقات السبع، الشاعر ابن الشاعر، وذكر قصيدته التي سمعها رسول الله ﷺ وهي: بانت سعاد

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٤/ ٦٤٨

قال: يا رسول الله، ما قلتُ هكذا. قال: "فكيف قلت؟ " قال: قلت: [من الطويل]

سقاك أبو بكرٍ بكأسٍ رويَّةٍ … وأنهلك المأمونُ منها وعلَّكا

فقال رسول الله ﷺ: "مأمونٌ والله". ثم أنشده القصيدة كلَّها حتى أتى على آخرها، وهي هذه القصيدة: [من البسيط]

بَانَتْ سُعَاد فقلبي اليوم متبولُ … متَّيمٌ عندها لم يفد مكبولُ

وقد تقدَّم ما ذكرناه من الرَّمز لما اختلف فيه إنشاد ابن إسحاق والبيهقيِّ، رحمهما الله ﷿.

وذكر أبو عمر بن عبد البرِّ في كتاب "الاستيعاب" (١) أنَّ كعبًا لمَّا انتهى إلى قوله:

إنَّ الرَّسولَ لنورٌ يُسْتَضَاءُ بهِ … مهنَدٌ من سيوف الله مسلولُ

نُبِّئت أنَّ رسول الله أوعدني … والعفو عند رسول الله مأمولُ

قال: فأشار رسول الله ﷺ إلى من معه أن اسمعوا.

وقد ذكر ذلك قبله موسى بن عقبة في "مغازيه" (٢) ولله الحمد والمِنَّة.

قلت: ورد في بعض الروايات أنَّ رسول الله ﷺ أعطاه بُرْدَتَهُ حين أنشده القصيدة. وقد نظم ذلك الصَّرصريُّ (٣) في بعض مدائحه.

وهكذا ذكر ذلك الحافظ أبو الحسن بن الأثير في "الغابة" (٤) قال: وهي البُردة التي عند الخلفاء.

قلت: وهذا من الأمور المشهورة جدًا، ولكن لم أر ذلك في شيءٍ من هذه الكتب المشهورة بإسنادٍ أرتضيه، فالله أعلم.

وقد روي أنَّ رسول الله ﷺ قال له -لمَّا قال: بانت سعاد-: "ومن سعاد؟ " قال: زوجتي يا رسول الله، قال: "لم تَبِنْ" ولكن لم يصحَّ ذلك، وكأنَّه على ذلك توهَّم أنَّ لإسلامه تبين امرأته، والظاهر أنَّه إنَّما أراد البينونة الحسِّيَّة لا الحكميَّة، والله تعالى أعلم.