Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير فصل في بعث قريش إلى رسول الله ﷺ في فداء أسراهم

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ٤/ ١١٧

قلت: إنّما حرّم اللَّه المسلمات على المشركين عام الحديبية، سنة ستٍّ من الهجرة، كما سيأتي بيانه، إن شاء اللَّه تعالى.

قال ابن إسحاق (١): حدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير، عن أبيه، عن عائشة قالت: لمّا بعث أهل مكة في فداء أسراهم، بعثت زينب بنت رسول اللَّه في فداء أبي العاص بمالٍ، وبعثت فيه بقلادةٍ لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها. قالت: فلمّا رآها رسول اللَّه ﷺ، رقّ لها رقّةً شديدةً، وقال: "إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردّوا عليها الذي لها، فافعلوا". قالوا: نعم يا رسول اللَّه، فأطلقوه وردّوا عليها الذي لها.

قال ابن إسحاق (٢): فكان ممّن سمّي لنا ممّن منّ عليه رسول اللَّه ﷺ من الأسارى بغير فداءٍ؛ من بني أميّة أبو العاص بن الرّبيع، ومن بني مخزومٍ المُطَّلِبُ بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزومٍ، أسره بعضُ بني [الحارث] (٣) بن الخزرج، فترك في أيديهم حتى خلّوا سبيله، فلحق بقومه.

قال ابن إسحاق (٤): وقد كان رسول اللَّه ﷺ قد أخذ عليه أن يخلّيَ سبيل زينب، يعني أن تهاجر إلى المدينة، فوفّى أبو العاص بذلك، كما سيأتي.

وقد ذكر ذلك ابن إسحاق ها هنا فأخّرناه؛ لأنّه أنسب، واللَّه أعلم.

وقد تقدّم ذكر افتداء العباس بن عبد المطلب عمّ النبيّ ﷺ نفسه وعقيلًا ونوفلًا ابني أخويه بمئة أوقيّةٍ من الذهب.

وقال ابن هشامٍ (٥): كان الذي أسره (٦) أبو أيوب خالد بن زيدٍ.

قال ابن إسحاق (٧): وصيفيّ بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزومٍ، ترك في أيدي أصحابه، فأخذوا عليه ليبعثنّ لهم بفدائه، فخلّوا سبيله، ولم يف لهم، فقال حسّان بن ثابتٍ في ذلك (٨): [من الطويل]