Skip to content

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير باب ذكر ما يتعلق بخلق السماوات وما فيهن من الآيات

البداية والنهاية - ط دار ابن كثير

ابن كثير

Printed page ١/ ٦٢

إلى اللَّهِ أُهدي مدحتي وثَنائيا … وقوْلًا رَصِيْنًا (١) لا يني الدَّهرَ باقيا

إلى الملكِ الأعلى الذي ليسَ فوقَه … إلَهٌ ولا ربٌّ يكونُ مُدَانيا

ألا أيُّها الإنسانُ إيّاك والرَّدى … فإنَّك لا تُخفي من اللَّه خَافيا

وإياكَ لا تجعلْ معَ اللَّهِ غيره … فإنّ سبيلَ الرُّشْدِ أصبح بادِيا

حنَانيْكَ إنَّ الجِن (٢) كانت (٣) رجاءَهم … وأنتَ إلَهي ربُّنا ورَجائيا

رضيتُ بك اللّهم ربًّا فلن أرَى … أدينُ إلَهًا غيرك اللَّه ثانيا

وأنتَ الذي من فضلِ مَنٍّ ورحمةٍ … بعثتَ إلى موسى رَسُولًا مُناديًا

فقلت له: يا اذهب (٤) وهرون فادعُوَا … إلى اللَّهِ فرعونَ الذي كانَ طاغيا

وقُولا له أأنت سوَّيتَ هذه (٥) … بلا وتدٍ حتى اطمأنت كما هيا

وقولا له أأنتَ رفّعْتَ هَذِهِ … بلا عَمدٍ أرْفِقْ إذًا بكَ بَانيا

وقولا له أأنتَ سوّيتَ وَسْطها … مُنيرًا إذا ما جنَّه اللَّيْلُ هَادِيا

وقُولا له: منْ يرسلُ الشَّمْسَ غُدْوةً … فيُصبح ما مسَّتْ منَ الأرضِ ضَاحِيا

وقولا له: منْ يُنبتُ الحبَّ في الثَّرى … فيُصبح منه البَقْلُ يهتزُّ رَابيا

ويُخرجُ منه حبَّهُ في رؤوسِه … وفي ذاكَ آياتٌ لمنْ كانَ واعِيا

وأنتَ بفضل منكَ نَجيّتَ يُونُسًا … وقد باتَ في أضْعافِ حُوْتِ لياليا (٦)

وإني وإنْ (٧) سبّحتُ باسمك ربَّنا … لأُكْثِرَ إلا ما غفرتَ خَطائيا

فربَّ العِبَادِ ألقِ سَيْبًا ورحمةً … عليَّ وباركْ في بَنيَّ ومَالِيا (٨)

فإذا عُلم هذا، فالكواكبُ التي في السماء من الثوابت والسيَّارات الجميع مخلوقةٌ منذ خلقها اللَّه تعالى، كما قال: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [فصلت: ١٢].